ما حكم الأذان عند اشتداد الرياح والأمطار لدفع ضررها؟

16

السؤال 662920

نحن هنا في البادية، وعند اشتداد العواصف أو الأمطار نؤذِّن بنية أن يوقف الله تعالى عنا العاصفة أو يخفف المطر، فما حكم ذلك؟

ملخص الجواب

لا يُشرع الأذان عند اشتداد الرياح أو الأمطار بقصد دفع ضررها؛ لعدم ورود دليل على ذلك، وإنما المشروع الدعاء بالأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجوز التكبير عند اشتداد الريح؛ لوروده عن ابن عمر رضي الله عنهما.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

من السنن الواردة عند اشتداد المطر أنَّه صلى الله عليه وسلم دعا وقال: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَالأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ رواه البخاري (1013)، ومسلم (897)، واللفظ للبخاري.

قال النووي رحمه الله في روضة الطالبين (2/95):

"قال أصحابنا: وإذا كثرت الأمطار وتضررت بها المساكن والزروع، فالسنة أن يسألوا الله تعالى دفعه: (اللهم حوالينا ولا علينا) . قال الشافعي والأصحاب: ولا يشرع لذلك صلاة" انتهى.

وبنحوه في حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (1/406)، منتهى الإرادات (1/380).

ثانيًا:

المشروع عند عاصفة الريح أن يقول كما في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنه، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ، قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ رواه مسلم (899).

ثالثًا:

لا بأس بالتكبير إذا عصفت الريح؛ فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه16/130 (31182) عن جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ، فَدَارَتْ، يَقُولُ: (شُدُّوا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهَا مُذْهِبَتُهُ) قال الشثري: صحيح.

وأورده ابن أبي شيبة في باب (مَا يُدْعَى بِهِ لِلرِّيحِ إِذَا هَبَّتْ).

وأما حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقعت كبيرةٌ أو هاجت ريحٌ مظلمةٌ فعليكم بالتكبير، فإنه يجلي العجاج الأسود"

قال ابن حجر رحمه الله في "نتائج الأفكار" (5/128):

هذا حديث غريب، وسنده ضعيف جداً. محمد بن زاذان ضعيف، وعنبسة متروك. أخرجه ابن السني عن أبي يعلى هكذا. فوقع لنا موافقة عالية لاتصال السماع.

وأخرجه ابن السني أيضاً من طريق عمرو بن عثمان عن الوليد بهذا السند، لكن قال عن أنس بدل جابر" انتهى.

 وينظر: إجابة رقم: (82932).

رابعا:

الأصل في العبادات التوقيف، وجعل اشتداد المطر سببا للتكبير أو للأذان يفتقر إلى دليل، واشتداد المطر لم يثبت في شأنه تكبير ولا أذان، وإنما يقتصر فيه على المأثور. والعبادات لا يصح القياس فيها.

 وأما الريح فقد ورد فيه أثر عن ابن عمر كما ذكرناه.

جاء عن حذيفة رضي الله عنه: "كل عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلا تتعبدوها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالا، فاتقوا يا معشر القراء! وخذوا بطريق من كان قبلكم". انتهى من "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة، و"الحوادث والبدع" للطرطوشي، ص149، و"الاعتصام" للشاطبي (2/630).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ترْك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وجود ما يُعتقد مقتضيا، وزوال المانع: سنة، كما أن فعله سنة" انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (2/103).

انظر: إجابة رقم (296653).

الحاصل:

يجوز التكبير إذا عصفت الريح؛ لوروده عن ابن عمر، والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولا يُشرع تكبير ولا أذان عند اشتداد المطر، بل يكتفى بالوارد، فلا قياس في العبادات.

والله أعلم.

المراجع

الأذان
الدعاء

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

موضوعات ذات صلة

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play