هل زيادة «واسم أبيه اسم أبي» في حديث المهدي شاذة؟

السؤال 425559

لقد تفرّد عاصم بزيادة "واسم ابيه كاسم أبي" في الروايات التي تتحدث عن اسم المهدي، الذي سيظهر في آخر الزمان، فلماذا لا تعتبر الزيادة شاذة ضعيفة، هذا وقد أُتهم عاصم بسوء حفظه من علماء التعديل والتجريح؟

ملخص الجواب

زيادة واسم أبيه اسم أبي في حديث المهدي ليست شاذة لمجرد تفرد عاصم بن بهدلة بها، وتفرده هنا محتمل، وقد قوّى العقيلي الحديث، وله شاهد عند البيهقي عن علي رضي الله عنه.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى أبو داود (4282) عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ - قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ: لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي - أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي - يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي ).

وعاصم صدوق، لكن اختلف فيه لأوهام وقعت له، وقد وثقه جماعة من أهل الحديث.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ ...

روى عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وقرأ عليهما القراءات...

قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: كان رجلا صالحا قارئا للقرآن، وأهل الكوفة يختارون قراءته، وأنا أختارها، وكان خيرا ثقة، والأعمش أحفظ منه. وكان شعبة يختار الأعمش عليه في ثبت الحديث.

وقال أيضا: عاصم صاحب قرآن، وحماد صاحب فقه، وعاصم أحب إلينا.

وقال ابن معين: لا بأس به.

وقال العجلي: كان صاحب سنة وقراءة، وكان ثقة رأسا في القراءة، ويقال: إن الأعمش قرأ عليه وهو حدث، وكان يختلف عليه في زِرٍّ وأبي وائل.

وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب وهو ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: صالح، وهو أكثر حديثا من أبي قيس الأودي وأشهر وأحب إلي منه، وهو أقل اختلافا عندي من عبد الملك بن عمير، قال: وسألت أبا زرعة عنه، فقال: ثقة. قال وذكره أبي فقال محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، وليس محله أن يقال هو ثقة، ولم يكن بالحافظ، وقد تكلم فيه ابن علية فقال: كان كل من اسمه عاصم سيء الحفظ.

وقال النسائي: ليس به بأس.

وقال ابن خراش: في حديثه نكرة.

وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ.

وقال الدارقطني: في حفظه شيء ... " انتهى من "تهذيب التهذيب" (2/ 250 – 251).

ومثل هذا لا يُرَدُّ حديثه مطلقا؛ بل فيه ما يقبل، وفيه ما يرد، وهذا مردّه إلى غلبة الظن.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

" تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن، فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا: لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال، فيُعتمد. ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح " انتهى من "فتح الباري" (1 / 585).

وتفرّد عاصم بهذا الخبر عن زرّ ليس فيه ما يدل على غلبة الظن بوقوعه في الوهم، بل تفرده محتمل، فهو يرويه عن شيخه زر، وهو من تلاميذه المختصين به وأخذ عنه القراءة، فإذا ذُكر تلاميذ زر، ذكر عاصم في أوائلهم.

والخبر لا يتعلق بسنة أو حكم يحتاجه الناس، فلا يقال كيف غاب هذا الخبر عن سائر أصحاب زر، فيمكن أن يخص زر عاصما بهذا الخبر دون غيره.

ولهذا قوّاه العقيلي رغم كلامه في عاصم.

قال العقيلي رحمه الله تعالى:

" وفي المهدي أحاديث صالحة الأسانيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يخرج مني رجل، ويقال من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي " انتهى من "الضعفاء" (2 / 76).

ويشهد له ما رواه البيهقي في "البعث والنشور" (ص 124)، قال: حدثنا أبو سَعْدٍ الزَّاهِدُ، حدثنا حَامِدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا فِطرُ بن خَلِيفة، عن حَبِيبِ ابن أبي ثَابت، عن أبي الطُّفَيل، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

( لو لَم يَبق مِنَ الدنيا إلا يَومٌ واحِدٌ، لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليوم، حتى يَبعثَ رَجُلًا من أَهلِ بَيتِي، يُواطئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْمُ أبيه اسْمَ أَبِي ).

وهذا إسناد رواته موثّقون.

فالحاصل؛ أن تفرد عاصم بهذا الخبر هو تفرد يحتمل، وليس فيه ما يستنكر.

والله أعلم.

المراجع

أشراط الساعة
الأحاديث الصحيحة

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android