لا يجوز توزيع الأطعمة المحرمة على الفقراء والمشردين، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، ولو تولى توزيعها متطوعون غير مسلمين. ويجوز إطعامها للحيوانات بإذن المتبرع، وإلا فتُترك لدى المتبرع بها.
هل يجوز إعطاء الأطعمة المحرمة لفقراء المسلمين أو غير المسلمين
السؤال 666823
هل يجوز إعطاء أطعمة محرمة للفقراء؟ هناك منظمة خيرية إسلامية، تعمل في لندن في المملكة المتحدة على توزيع الطعام الحلال، والوجبات الخفيفة والمياه وغيرها من الضروريات إلى المشردين والمعوزين في وسط لندن مرة واحدة في أسبوع، منذ ذلك الحين تمت إتفاقية تعاون بين سلسلة متجر شطائر والفريق الخيري، والذي يوفر للمنظمة الخيرية الآن المواد الغذائية الطازجة الزائدة التي لم يتم بيعها في ذلك اليوم، العديد من هذه المواد الغذائية ليست حلالاً، هذه الأطعمة المحرمة لا زالت تجمع لكنها لا توزع، عوضاً عن ذلك يتم التخلص منها بعيداً عن الأنظار في وقت لاحق، بعض المتطوعين في الجمعية الخيرية يعتقدون أنه يجوز توزيع المواد الغذائية المحرمة؛ لأن المستفيدين منها بحاجة إليها، وأن في رميها بعيداً إسراف ومضيعة، والبعض الآخر قال: بأن ذلك لا يجوز، لأن توزيع المواد الغذائية هو شكل من أشكال الدعوة، وفي توزيع الطعام المحرم تشويه لسمعة المنظمة الخيرية الإسلامية، أحب لأخيك ما تحب لنفسك، واقترح آخرون أن يُترك الطعام المحرم في مكانه، حتى يأخذه المحتاجون بأنفسهم، ولا يقوم المتطوعين بتوزيعه بَدَنِيّاً عليه،. بعض المتطوعين غير مسلمين، واقتُرِحَ أن يكونوا هم المسؤولين عن توزيع الطعام المحرم، سيكون كل هذا تحت لافتة اسم الجمعية الخيرية الإسلامية، وعلى طاولاتهم، هذه المسألة سببت الكثير من الحيرة لدى المنظمين والمتطوعين، سنكون شاكرين لكم إذا وضحتم ما إذا كان يجوز توزيع الأطعمة المحرمة أم لا.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الأطعمة المحرمة كلحم الميتة والخنزير وما اشتمل على محرم كخمر أو نجس، أو ذبح لغير الله، لا يجوز أكلها، ولا التصدق بها، ولا مباشرة إطعامها لمسلم ولا لكافر؛ لقوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) المائدة/3
أما تحريم أكلها فواضح.
وأما تحريم إعطائها لفقراء المسلمين، فلأن إطعامهم المحرمات إعانة لهم على الإثم والمعصية ، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2.
وأما تحريم إعطائها للكفار، فلأنها محرمة عليهم أيضا، فالكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الراجح، فما حرم علينا من المطعومات، فهو حرام عليهم.
قال في شرح الكوكب المنير (1/ 500): " والكفار مخاطبون بالفروع" أي بفروع الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها عند الإمام أحمد والشافعي والأشعرية وأبي بكر الرازي والكرخي، وظاهر مذهب مالك فيما حكاه القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي، وذلك لورود الآيات الشاملة لهم، مثل قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)، (يا عباد فاتقون)، (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، (كتب عليكم الصيام) ، (ولله على الناس حج البيت)، (يا بني آدم)، (يا أولي الأبصار).
"كـ" ـما أنهم مخاطبون "بالإيمان" والإسلام إجماعا لإمكان تحصيل الشرط، وهو الإيمان" انتهى.
ثانيا:
هذه الأطعمة المحرمة يجوز إعطاؤها للقطط والكلاب والسباع، مجانا من غير بيع؛ لحرمة بيعها، لما روى البخاري (2236) ومسلم (1581) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : ( إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ).
قال النووي رحمه الله في المجموع (4/ 448): " قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح جواز الانتفاع بالدهن المتنجس وشحم الميتة في الاستصباح ودهن السفن، ويجوز أن يتخذ من هذا الدهن الصابون، فيستعمله ولا يبيعه.
وله إطعام العسل المتنجس للنحل، والميتة للكلاب والطيور الصائدة وغيرها، وإطعام الطعام المتنجس للدواب. هذا مذهبنا وبه قال عطاء ومحمد بن جرير.
وقال به مالك وأبو حنيفة والثوري والليث وجمهور العلماء في غير شحم الميتة، ومنعوا شحم الميتة. وقال أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح والماجشون المالكي: لا يجوز شئ من جميع ذلك، وقد أوضحت الجميع بدلائله في شرح صحيح مسلم في باب تحريم بيع الميتة" انتهى.
وقال رحمه الله : " يجوز إطعام الميتة للجوارح ولا يجوز بيعها " انتهى من "المجموع" (9/285).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " يباح إطفاء الحريق بالخمر , وإطعام الميتة للبزاة والصقور , وإلباس الدابة للثوب النجس , وكذلك الاستصباح بالدهن النجس في أشهر قولي العلماء , وهو أشهر الروايتين عن أحمد . وهذا لأن استعمال الخبائث فيها يجري مجرى الإتلاف ليس فيه ضرر " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (1/433).
وحاصل ذلك: أن إطعام هذه الأطعمة للحيوانات والطيور: جائز، لا حرج فيه، وهو خير من إتلافها، وفي ذلك دفع لإشكال إضاعتها بالكلية، كما ذكر بعض العاملين عندكم.
ثالثًا:
إطعام هذه الأطعمة المحرمة للحيوانات: لا يجوز إلا بإذن المتبرع بها؛ فإن كان تبرع بها، وائتمنكم على إطعامها للفقراء والمشردين، فلا يجوز لكم أن تتلفوها، أو تطعموها الحيوانات.
فإن أذن لكم المتبرع في إطعامه للحيوانات والطيور، فلا حرج عليكم في ذلك.
ولا يجوز أيضا أن يتولى توزيعها على المحتاجين، فريق من المتطوعين غير المسلمين، ما داموا يعملون تحت شعار الجمعية، وتوزع على المحتاجين باسم الجمعية، أو على طاولاتها= فإن معنى ذلك أن "الجمعية" هي المسؤول عن التوزيع، وهؤلاء وكلاء لها، والوكيل له حكم الموكل.
ثم إن في ذلك مفسدة كبيرة، أشار إليها بعض من معكم، فالجمعية هكذا لا تقدم "دعوة إلى الله"، ولا تنبههم إلى "أكل الحلال" و"إطعام الحلال"، بل على العكس من ذلك، تشوه سمعتها، وتضعف ثقة المتعاملين معها.
ولذلك فالحل الأنسب، بحسب إشكالات الصورة: هو ما ذكره بعض من معكم: أن يترك هذا الطعام في مكانه، حتى يأخذه المحتاجون بأنفسهم.
وهذا إذا كان مراده: أن يترك الطعام في مكانه الأول، المطعم الذي تبرع به، إذا كان ذلك حلا عمليا، وممكنا، وهو ما نشك فيه.
وأما إذا كان مراده: أنكم تجمعون هذا الطعام من المتبرعين به، ثم تتركونه في "مكان ما"، ليأتي المحتاج، ويأخذ بنفسه، من غير أن "يناوله" أحد ذلك الطعام = فهذا غير جائز، وهو أشبه بحيلة لا تغير من واقع الحكم شيئا.
وحينئذ؛ فلا يظهر لنا إلا أن تدعوا الطعام المحرم، وتتركوه للمتبرع به، وتعتذروا له بأن ذلك محرم في ديننا، وليس لنا أن نأخذه لأنفسنا، ولا أن نعطيه لغيرنا.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم: (319276)، ورقم: (40651).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟