هل يصح تقسيم القرآن إلى ثلاثة موضوعات رئيسة؟

السؤال 658895

هل صحيحٌ أن القرآن الكريم يتناول ثلاثة موضوعات رئيسة: ثلثٌ للأحكام، وثلثٌ للوَعد والوعيد، وثلثٌ لأسماء الله وصفاته؟ وهل لك أن تبسط لنا هذا القول وتوضحه شرحاً وافياً؟

ملخص الجواب

نعم، هذا التقسيم صحيح ومقرر عند جمع من أهل العلم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا التقسيم صحيح في الجملة، مقرر عند جمع من أهل العلم ، وهؤلاء الذين قرروه، بنوا عليه توجيه الحديث النبوي في شأن سورة الإخلاص:

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَيَعْجزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.

رواه البخاري (6643)، ومسلم (811).

وانظر: إجابة رقم (10022)، ورقم 9 في إجابة (553742).

وبيّن العلماء أن القرآن الكريم من حيث موضوعاته ومقاصده العامة ينقسم إلى ثلاثة أثلاث:

الثلث الأول: التوحيد والأسماء والصفات (العقيدة ومعرفة الله).

الثلث الثاني: الأحكام والشرائع (الأوامر والنواهي العملية) .

الثلث الثالث: القصص والأخبار (ويشمل الوعد والوعيد والجزاء).  

الثلث الأول: التوحيد والأسماء والصفات (المعرفة والعقيدة)، وهو أشرف أقسام القرآن وأجلّها؛ ويتناول:

* إثبات وجود الله تعالى، ووحدانيته، ونفي الشريك والند والصاحبة والولد عنه .

* بيان أسماء الله الحسنى وصفاته العلى (كالعلم، والقدرة، والإرادة، والرحمة) .

* سورة الإخلاص قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ تمحضت بالكلية لصفة الرحمن وتوحيده، فخلت من ذكر أحكام فقهية أو قصص سابقة، فلذلك عدلت ثلث القرآن بهذا الاعتبار.

2. الثلث الثاني: الأحكام والشرائع ؛ وهو ما يتعلق بأفعال المكلفين وامتثالهم لأمر الله تعالى؛ ويشمل:

الأوامر والتكاليف: من عبادات (صلاة، زكاة، صيام، حج) ومعاملات (عقود، نكاح، طلاق، مواريث، بيوع) وأخلاق وآداب.

النواهي والحدود: من تحريم المحرمات (الشرك، القتل، الزنا، الظلم، أكل أموال الناس بالباطل) وزجر المعتدين .

3. الثلث الثالث: الأخبار والقصص (الوعد والوعيد والجزاء)

وهو ما يثبّت القلوب ويدعو إلى الاعتبار والاتعاظ؛ ويشمل:

قصص الأنبياء والأمم السابقة: وما نال المؤمنين من النجاة والنصر، وما حلّ بالمكذبين من العذاب في الدنيا.

الوعد والوعيد: تفاصيل اليوم الآخر، والبعث والنشور، والحساب، ووصف الجنة ونعيم أهلها (الوعد والترغيب)، ووصف النار وعذاب أهلها (الوعيد والترهيب) .

 نصوص الأئمة والعلماء:

قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (17/103):

«قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن. ما وجه ذلك؟ وهل ثوابها بقدر ثواب ثلث القرآن؟ وإذا قُدِّر أن الأمر كذلك، فما وجه قراءة سائر القرآن؟

فيقال: أما الأول، فقد قيل فيه وجوه، أحسنها - والله أعلم - الجواب المنقول عن الإمام أبي العباس ابن سريج؛ فعن أبي الوليد القرشي أنه سأل أبا العباس بن سريج عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن»، فقال: معناه: أُنزل القرآن على ثلاثة أقسام: ثلث منها الأحكام، وثلث منها وعد ووعيد، وثلث منها الأسماء والصفات. وهذه السورة جمعت الأسماء والصفات.

وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي في هذا الحديث ثلاثة أوجه، بدأ بهذا الوجه، فروى قول ابن سريج هذا بإسناده عن زاهد، عن الصابوني، والبيهقي، عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سألت أبا العباس ابن سريج، قلت: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن»؟ قال: إن القرآن أُنزل على ثلاثة أقسام: فثلث أحكام، وثلث وعد ووعيد، وثلث أسماء وصفات».

وقال رحمه الله:

«وأما توجيه ذلك، فقد قالت طائفة من أهل العلم: إن القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث: ثلث توحيد، وثلث قصص، وثلث أمر ونهي. وقل هو الله أحد هي صفة الرحمن ونسبه، وهي متضمنة ثلث القرآن؛ وذلك لأن القرآن كلام الله تعالى، والكلام إما إنشاء وإما إخبار.

فالإنشاء: هو الأمر والنهي، وما يتبع ذلك كالإباحة ونحوها، وهو الأحكام.

والإخبار: إما إخبار عن الخالق، وإما إخبار عن المخلوق. فالإخبار عن الخالق هو التوحيد وما يتضمنه من أسماء الله وصفاته، والإخبار عن المخلوق هو القصص، وهو الخبر عما كان وعما يكون، ويدخل فيه الخبر عن الأنبياء وأممهم ومن كذبوهم، والإخبار عن الجنة والنار والثواب والعقاب.

قالوا: فبهذا الاعتبار تكون قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن؛ لما فيها من التوحيد الذي هو ثلث معاني القرآن». انتهى من مجموع الفتاوى (17/207).

وقال في مجموع الفتاوى (17/113):

«وقد ذكر أبو حامد الغزالي وجهًا آخر غير هذه الثلاثة، فقال في كتابه: جواهر القرآن ودرره: «أما قوله: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن» ... فاعلم أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن قطعًا، وترجع إلى الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في مهمات القرآن، وهي: معرفة الله، ومعرفة الآخرة، ومعرفة الصراط المستقيم. فهذه المعارف الثلاثة هي المهمة، والباقي توابع». انتهى.

وانظر: نص الغزالي رحمه الله في جواهر القرآن (ص: 78).

وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (1/306):

«ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن؛ فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاء، والإنشاء ثلاثة: أمر، ونهي، وإباحة.

والخبر نوعان: خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبر عن خلقه. فأخلصت سورة قل هو الله أحد [الإخلاص: 1] الخبر عنه، وعن أسمائه، وصفاته، فعدلت ثلث القرآن، وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي». انتهى.

وبنحوه في فتح الباري لابن حجر (9/61).

والله أعلم.

المراجع

القرآن وعلومه

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android