نعم سلطة الرجل في بيته تشمل الأذان، قياسا على الإمامة .
هل يقاس الأذان على الإمامة، فلا يؤذن في بيت الرجل دون إذنه؟
السؤال 656810
هل سلطة الرجل في بيته تشمل الأذان قياسا على الإمامة فلا يؤذن غيره فيه إلا بإذنه، إذا كان بعيدا عن المسجد؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى مسلم (673) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ , وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ).
انظر: إجابة رقم (72234).
والناظر للعلة يجد أن العلة في هذا المنع: هي عدم الافتيات على صاحب البيت، مما قد يؤدي إلى توهين سلطته وعدم الالتزام بالأدب معه في إدارة البيت ومن ثم إلى التباغض والنزاع.
قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (5/173):
"أن صاحب البيت، والمجلس، وإمام المسجد، أحقّ من غيره، وإن كان ذلك الغير أفقه، وأقرأ، وأورع، وأفضل منه، وصاحب المكان أحقُّ، فإن شاء تقدم، وإن شاء قدَّم من يريده، وإن كان ذلك الذي يقدِّمه مفضولًا بالنسبة إلى باقي الحاضرين؛ لأنه سلطانه، فيتصرف فيه كيف شاء" انتهى.
وقال الطيبي رحمه الله :
"والمعنى لا يؤم الرجل الرجل في محل ولايته، ومظهر سلطانه، أو فيما يملكه، أو في محل يكون في حكمه، ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى: (في أهله).
وتحريره: أن الجماعة شُرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة، وتألفهم وتوادهم، فإذا أم الرجل في سلطانه: أفضى ذلك إلى توهين أمر السلطنة، وخلع ربقة الطاعة، وكذا إذا أمه في أهله وقومه، أدى ذلك إلى التباغض والتقاطع، وظهور الخلاف الذي شرع لرفعه الاجتماع.
فلا يتقدم الرجل علي ذي السلطنة، لاسيما في الأعياد والجمعات، ولا على إمام الحي ورب البيت إلا بإذن". شرح المشكاة (4/1153).
وبناء عليه:
فالظاهر: أن الأذان يُقاس على الإمامة؛ فلا يؤذن الضيف والزائر في البيت إلا بإذن صاحب البيت؛ بل لعل هذا أولى بالمنع من مجرد الإمامة؛ فإن الأذان، ورفع الصوت، بغير إذن صاحب البيت: يظهر فيه من الافتيات مثل ما يظهر من الإمامة، أو أكثر.
قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله:
" قوله: فإن تَشاحَّ فيه اثنان قُدِّمَ أفضلُهُما فيه، تشاحَّ: أي: تزاحما فيه، وهذا في مسجد لم يتعيَّن له مؤذِّن، فإن تعيَّن بقي الأمر على ما كان عليه لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: لا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطانه، فيقال: وكذلك أيضاً لا يؤذِّن الرَّجلُ في سلطان مؤذِّن آخر". انتهى، من الشرح الممتع على زاد المستقنع (2/ 53).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟