ما حكم اقتناء الكلب لمراقبة انخفاض السكر وارتفاعه؟

السؤال 653971

أنا مريضة سكر من النوع الأول، واحتاج عناية غير عنايتي، كنت أريد أن أستفسر عن موضوع اقتناء كلب مدرب؛ لكونه قادر على الاحساس بانخفاض وارتفاع سكر الدم، أنا لا أحتاج الكلب الآن، ولكن أريد أن أعرف حكم اقتناءه في حالة الاحتياج إذا اغتربت أو ما شابه، أطلب من حضرتكم تفسير حكم اقتناء الكلب لاحتياجات طبية للأمراض ومنها مرض السكري مثل حالتي.

ملخص الجواب

الأصل تحريم اقتناء الكلب؛ إلا لما استثناه الشارع، ويلحق بموضع الرخصة: ما كان للمصلحة والحاجة، عند جماعة من أهل العلم، فإذا لم توجد وسيلة مباحة للتنبيه على انخفاض السكر وارتفاعه، ووجد كلب يقوم بذلك، جاز اقتناؤه حينئذ لهذا الغرض.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الأصل تحريم اقتناء الكلب إلا فيما استثناه الشارع، من كلب الصيد وكلب الحرث والماشية، أي من يحرس الزرع والماشية.

روى البخاري (2145) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ).

وروى مسلم (2974) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ).

وروى مسلم (2943) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ).

وروى البخاري (3322) ومسلم (2106) عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ).

وهذا في الكلب غير المأذون، فأما المأذون في اقتنائه فلا يمنع دخول الملائكة على الراجح.

وينظر: سؤال رقم (249824)

ثانيا:

نص جماعة من الفقهاء على جواز اقتناء الكلب للحاجة والمصلحة، قياسا على جواز اقتنائه للصيد وحراسة الزرع والماشية، فأجازوا اقتناءه لحراسة البيوت ولغير ذلك من المصالح.

قال النووي رحمه الله: "اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة، كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث، وهي: الحاجة " انتهى من شرح مسلم (10/ 236).

وقال ابن عبد البر رحمه الله :"وفي معنى هذا الحديث تدخل – عندي - إباحة اقتناء الكلاب للمنافع كلها، ودفع المضار، إذا احتاج الإنسان إلى ذلك"  انتهى من التمهيد (14/ 219).

وقال الشيخ يوسف بن عبد الهادي (ابن المبرد الحنبلي) -ناقلاً عن بعض العلماء- :" لا شك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في أحاديث أخرى في كلـبِ الماشية، وكلب الغنم، وكلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والأوز -لدفع الثعالب عنها- هي في معنى الغنم، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بـها والاستيقاظ لها أعظم مصلحة من ذلك. والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد.

فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ: ففيه مفسدة؛ فإنه ينجّس ويقذّر، ويأكل بغير فائدة ولا مصلحة.

ولهذا إذا لم يكن فيه مصلحة، كانت فيه مفسدة، فنقص به الأجر.

فأما إذا كانت فيه مصلحة فإنه يجوز اتخاذه لتلك المصلحة" انتهى من  "الإغراب في أحكام الكلاب" ص 106

وعلى هذا، فلو لم يجد مريض السكر وسيلة مباحة لتنبيهه لارتفاع وانخفاض السكر، وكان الكلب قادرا على ذلك، فلا حرج في اقتنائه حينئذ، لكن يجب التحرز من نجاسة لعابه وغسل ذلك سبع مرات إذا أصاب الثياب أو البدن أو غير ذلك.

وينبغي أن يعلم أن شراء الكلب وبيعه محرم، لكن من احتاج إليه في مباح جاز أن يدفع المال لأخذه، وحرم على آخذه.

قال ابن حزم في المحلى (7/ 493): " وَلا يَحِلُّ بَيْعُ كَلْبٍ أَصْلا، لا كَلْبَ صَيْدٍ وَلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، وَلا غَيْرَهُمَا، فَإِنْ اضْطُرَّ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُعْطِيه إيَّاهُ فَلَهُ ابْتِيَاعُهُ، وَهُوَ حَلالٌ لِلْمُشْتَرِي حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ، يَنْتَزِعُ مِنْهُ الثَّمَنَ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ، كَالرِّشْوَةِ فِي دَفْعِ الظُّلْمِ، وَفِدَاءِ الأَسِيرِ، وَمُصَانَعَةِ الظَّالِمِ، وَلا فَرْقَ" انتهى .

وينظر: جواب السؤال رقم (69818)

أما إذا وجدت وسيلة مباحة لذلك، لم يجز اقتناء الكلب حينئذ.

ومن الوسائل المباحة:

-المستشعرات الذكية (CGM): تفحص السكر تلقائياً كل بضع دقائق، وتطلق صافرة إنذار مبكر عند الهبوط أو الارتفاع الحاد.

-تطبيقات الهاتف المحمول: مثل تطبيق Sugarmate الذي يربط القراءات، ويجري مكالمات تنبيه طارئة للمريض أو المرافق.

-الساعات والمنبهات المخصصة: أجهزة عرض ثانوية مثل SugarPixel تصدر أصواتاً واهتزازات قوية لتنبيه النائم بعمق.

- جهاز قياس السكر المعتاد، وهو متداول، منتشر، يمكن به قياس السكر، وإعطاء نتيجة رقمية، عند الحاجة إلى ذلك.

وهذه الوسائل يمكن توفيرها في بلدك وعند اغترابك، وهي أسهل في اصطحابها في الحل والترحال. والكلب الذي يمكن إن يعطي تنبيها على ذلك: هو الكلب المدرب على هذه المهمة، وليس كل كلب. ولا شك أن تدريبه، واقتناءه: ليس بالأمر السهل، بل له كلفة مالية أكثر من نفس جهاز القياس، ثم إنه لا يعطي مؤشرا رقميا.

فإذا كان الأمر كذلك، لم يجز اقتناء الكلب لهذا الغرض.

والله أعلم

المراجع

عادات

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android