يلزمك زكاة الوديعة ولو كنت ممنوعة من التصرف فيها عشر سنين، ويحرم الإيداع والاقتراض من بنك ربوي، كما يحرم الإيداع والتورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك الإسلامية.
هل تجب الزكاة في الوديعة التي لا يستطيع السحب منها؟
السؤال 637928
لدي وديعة بنكية بضمانها قرض، وأصل الوديعة مخصص لسداد هذا القرض. لا أملك حق سحب الوديعة أو التصرف فيها إلا بعد مرور 10 سنوات. فهل تجب الزكاة على أصل هذا المبلغ سنوياً
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا بلغت الوديعة نصابا بنفسها، أو بما انضم إليها من نقود أخرى، أو ذهب أو فضة أو عروض تجارة= فإنه يلزمك زكاتها، والنصاب ما يعادل 595 جراما من الفضة.
وكونك ممنوعة من سحب الوديعة أو التصرف فيها: فهذا لا يسقط عنك زكاتها؛ لأن الإيداع تم باختيارك، ولمصلحتك.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: 143 (1/ 16) بشأن زكاة الحسابات المقيدة:
"تجب الزكاة في أرصدة الحسابات الاستثمارية، وفي أرباحها، على أصحاب هذه الحسابات، إذا تحققت فيها شروط الزكاة، سواء أكانت طويلة الأجل، أم قصيرة الأجل، ولو لم يقع السحب من أرصدتها بتقييد من جهة الاستثمار، أو بتقييد من صاحب الحساب" انتهى من قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي، ص 265.
وجاء في توصيات الندوة الرابعة عشرة لقضايا الزكاة: "يجب على صاحب الحساب الاستثماري في مصرف إسلامي أن يخرج زكاة ذلك الحساب وحده إذا بلغ نصاباً، أو بضمه إلى موجوداته الزكوية الأخرى (النقود، وعروض التجارة، والديون على الغير).
ويستوي الحكم فيما لو كان الحساب الاستثماري متاحاً منه السحب، أو مجمداً من قبل المصرف في استثمارات طويلة الأجل، أو بنية صاحب الحساب في عدم السحب من أصل المبلغ، والاقتصار على سحب الأرباح " انتهى من "أبحاث وأعمال الندوة الرابعة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة" ص465
وعليه، فتخرجين الزكاة عن الوديعة كل سنة، فإن لم يكن معك مال: كان دينا عليك حتى يتوفر لك المال.
والدين الذي عليك، لا يؤثر على الزكاة، على الراجح، فيلزمك زكاة الوديعة مهما كان قدر الدين الذي عليك.
وينظر: جواب السؤال رقم: (120371).
ثانيا:
إذا كان الإيداع في بنك ربوي، فقد وقعت في أمرين عظيمين:
1-الإيداع في حساب استثماري ربوي، وهذا يعتبر قرضا منك للبنك، فأنت مقرضة له بالربا.
2-الاقتراض بفائدة، فأنت هنا مقترضة بالربا.
وعليه؛ فتكونين آكلة للربا، وموكلة له، وقد روى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.
والاقتراض والإقراض بالربا محرم بالإجماع، ولا عبرة بتسمية البنوك الربوية لذلك استثمارا، فهو استثمار ربوي محرم.
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/ 436): " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى.
وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي" في قراره رقم: 86 (3/ 9) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف):
" أولاً: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية: هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً.
ثانياً: إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي:
أ- الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير.
ب - الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعلياً بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي، التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة" انتهى.
وعليه، فإن كان التعامل مع بنك ربوي، فيلزمك التوبة إلى الله تعالى من الربا، والسعي لسحب هذه الوديعة بسداد القرض، وتلزمك الزكاة في أصل المال الحلال دون فوائده، لأن الواجب عليك التخلص من جميع الفوائد الربوية .
ثالثا:
إذا كان الإيداع والقرض من بنك إسلامي، فاعلمي أن البنوك الإسلامية في بلدك لا تقرض، وإنما يبيعك البنك معدنا بالتقسيط، ويتوكل عنك في بيعه، ويعطيك النقود، وهذا ما يسمى بالتورق المصرفي المنظم، وهو محرم، وصدر بتحريمه قراران من مجمعي الفقه.
وينظر: جواب السؤال رقم: (98124)، ورقم: (82612).
وعليه، فالواجب التوبة، وإخراج زكاة أصل المال ونصف الربح إن بقي الربح إلى الحول، والسعي في فك الوديعة بسداد ما عليك في معاملة التورق.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟