قول الرجل لزوجته: (سأطلقك) وعد بالطلاق في المستقبل، وليس موضوعا للطلاق في الحال، ويدخل في ألفاظ الكناية، فيقع الطلاق إن نوى به التطليق في الحال.
هل يقع الطلاق بقول الزوج: «سأطلقك» إذا نوى إيقاعه في الحال؟
السؤال 636859
إذا قال الزوج لزوجته: سأطلقكِ، مستخدمًا صيغة المستقبل، ولكنه قصد بذلك إيقاع الطلاق فورًا أو في الحال، فهل يقع الطلاق، أم أنه لا يقع لمجرد أنه تلفظ بصيغة المستقبل تحديدًا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
قول الرجل لزوجته: (سأطلقك): هو وعد بالطلاق، فلا يقع به طلاق في الحال، إلا إذا نوى ذلك.
قال في المطلع على أبواب المقنع، ص 314: "ولا يحصل الحكم بالمضارع، ولا بالأمر؛ لأن المضارع وعد، كقولك: أنا أعتق، وأدبّر، وأطلق، والأمر لا يصلح للإنشاء، ولا هو خبرٌ فيؤاخذَ المتكلم به" انتهى.
ومن كلامهم في أن "سأطلقك" وعد أيضا:
قال محمد بن الحسن الشيباني في الأصل (4/ 559): " وإذا قالت المرأة لزوجها: إن تطلقني ثلاثاً فلك علي ألف درهم، فقال: نعم، سأطلقك، فلا شيء له حتى يفعل" انتهى.
وقال السرخسي في المبسوط (6/ 184): "لأنها التزمت المال بمقابلة الإيقاع دون الوعد، فإن فعل ذلك في المجلس فله الألف، وإن لم يفعل في المجلس، فلا شيء له والطلاق واقع" انتهى.
وعلى ذلك؛ فكلا اللفظين = أطلقك، وسأطلقك = وعد.
وكلا اللفظين: كناية أيضا؛ فإن أراد بهذا اللفظ الطلاق في الحال، كان من ألفاظ الكناية، فيقع مع النية.
قال البهوتي، رحمه الله: وصريحُه: لفظُ الطلاق، وما تصرَّف منه)؛ لأنه موضوع له على الخصوص، ثبت له عُرف الشارع والاستعمال، فلو قال: أنتِ طالق، أو الطلاق، أو طلقتك أو مطلقة، فهو صريح ... (غير أمر، نحو: اطْلُقِي، و) غير (مضارع، نحو: أُطلقُكِ، و) غير (مطلِّقة -بكسر اللام-) اسم فاعل: (فلا تطلق به)؛ لأنه لا يدلُّ على الإيقاع. قال الشيخُ تقي الدين في "المسودة"، في البيوع، بعد أن ذكر ألفاظ العقود من الماضي والمضارع، واسم الفاعل واسم المفعول، وأنها لا تنعقد بالمضارع: "وما كان من هذه الألفاظ محتملًا فإنه يكون كنايةً، حيث تصح الكناية، كالطلاق ونحوه. ويعتبر دلالاتُ الأحوال، وهذا البابُ عظيم المنفعة، خصوصًا في الخُلع وبابِه". انتهى، من كشاف القناع (12/ 212 ط وزارة العدل).
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وأما إذا أراد به الحال فإنها تطلق؛ لأن المضارع يصح للحال والاستقبال" انتهى من الشرح الممتع (13/ 61).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟