كيف تقسيم الأموال والأرباح في حال كانت الشركة فاسدة؟

السؤال 603431

والدي اشترك مع شخص آخر في مشروع تجاري، لكل واحد منهم نصف المشروع، وكل واحد دفع حصته بمقدار النصف، واتفق الطرفان على أن يقوم شريك والدي بإعطاء والدي مبلغا محددا يستلمه كل شهر، مقابل نصيبه دون أن يتحمل والدي أي ربح أو أي خسارة، واستمروا على ذلك أكثر من عشرين عاما.
السؤال:
هل والدي مازال شريكا؟ وكم مقدار شراكته؟

ملخص الجواب

إذا كان الربح مبلغا محددا فسدت الشركة، ويأخذ كل شريك رأس ماله، ويقسم الربح بينهما على قدر رأس المال، ويأخذ العامل منهما نصف أجرة المثل عند جمهور العلماء.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

هذه الشركة التي يكون المال فيها من طرفين، والعمل من أحدهما تدخل في شركة العِنان، على الصحيح من مذهب الحنابلة، وقيل: هي مركبة من العنِان والمضاربة.

وينظر: "الإنصاف" (5/ 408).

والقاعدة في هذه الشركة وغيرها من الشركات، أن الربح فيها على ما يتفقان، والخسارة على قدر المال.

ويجب أن يكون الربح نسبة شائعة، كالنصف أو الثلث، ولا يجوز أن يكون مبلغا محددا، ولا نسبة من رأس المال.

كما لا يجوز اشتراط عدم الخسارة، أو ضمان رأس المال.

ثانيا:

الاتفاق على أن الربح مبلغ محدد يبطل الشركة.

قال ابن قدامة رحمه الله: " متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة، أو جعل مع نصيبه دراهم، مثل أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم، بطلت الشركة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القِراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي, وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (5/ 23).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: " تعيين الربح بمبلغ معلوم في المضاربة أو غيرها من أنواع الشركات: لا يجوز، بل يَبطل به العقد؛ لأن ذلك يفضي إلى أن يربح أحد الشريكين أو الشركاء ويخسر الآخر، وإنما يكون الربح مشاعًا؛ كالنصف أو أقل أو أكثر بإجماع أهل العلم" انتهى من "فتاوى ابن باز" (19/ 324).

هذا ما لم يكن والدك يأخذ مبلغا شهريا تحت الحساب، ثم يتم حساب الربح في نهاية السنة مثلا، فإنه جائز، لكن هذا خلاف ظاهر السؤال.

جاء في "المعايير الشرعية" ص 225: " ويجوز تقسيم ما ظهر من ربح بين الطرفين تحت الحساب. ويُراجع ما دُفع مقدما تحت الحساب، عند التنضيد الحقيقي أو الحكمي" انتهى.

ثالثا:

الاتفاق على ضمان رأس المال، يفسد العقد عند الجمهور.

جاء في "الموسوعة الفقهية" (38/ 64): " نص الحنفية والمالكية على أنه لو شرط رب المال على العامل ضمان رأس المال، إذا تلف أو ضاع، بلا تفريط منه: كان العقد فاسدا" انتهى.

وذهب الحنابلة إلى أن اشتراط ضمان رأس المال: شرط فاسد محرم، لكن لا يفسد العقد.

وينظر: "المغني" (5/ 49)، "الإنصاف" (5/ 424)، "كشاف القناع" (3/ 504).

رابعا:

إذا بطلت شركة العنان، وفيها ربح، ففي تقسيم الربح خلاف:

1-فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أن كل شريك يأخذ رأس ماله، والربح يقسم على قدر المالين، وللعامل نصف أجرة المثل.

قال ابن قدامة في "المغني" (5/ 15): " ومتى وقعت الشركة فاسدة، فإنهما يقتسمان الربح على قدر رءوس أموالهما، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجر عمله" انتهى.

وقال البهوتي في "شرح المنتهى" (2/ 214): " (وإذا فسدت) الشركة، بجهالة الربح أو غيرها: (قُسم ربح شركة عنان)، وربح شركة وجوه على (قدر المالين)؛ لأنه نماؤهما، كما لو كان العمل من غير الشريكين...

(ورجع كل من شريكين في) شركة (عنان، و) شركة (وجوه، و) شركة (أبدان: بأجرة نصف عمله)؛ لعمله في نصيب شريكه، بعقد يبتغي به الفضل في ثاني الحال، فوجب أن يقابِلَ العملَ فيه عوضٌ؛ كالمضاربة.

فإذا كان عملُ أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم، والآخر خمسة، تقاصا بدرهمين ونصف، ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف" انتهى.

وينظر: "المعونة"، للقاضي عبد الوهاب المالكي، ص1143، و"أسنى المطالب" (2/ 258)، "الإنصاف" (5/ 424).

2-وذهب الحنفية إلى أن الربح يقسم على قدر المالين، دون أن يرجع أحدهما على الآخر بأجرة.

وينظر: "بدائع الصنائع" (6/ 77).

3- وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه يكون لكل واحد منهما نصيبَ المثل، كما لو كان عاملا في مضاربة صحيحة.

قال المرداوي في "الإنصاف" (5/ 425): " وأوجب الشيخ تقي الدين في الفاسد نصيب المثل. فيجب من الربح جزءٌ جرت العادة في مثله" انتهى.

خامسا:

بناء على ما تقدم، فإنه ينظر في جميع أموال الشركة، نقودا وعروضا وديونا، مما نتج عن مال أبيك وصاحبه، فيقسم بإحدى طريقتين:

1-أن يقسم المال على قدر مالهما، فلو كانا اشتركا بقدر متساو، قسم بينهما بالتساوي، ثم نظر في أجرة صاحبه إذا كان قد عمل بنفسه في الشركة، فتقدر أجرة مثله خلال هذه المدة، فيأخذ من أبيك نصف هذه الأجرة؛ لأنه عمل لنفسه ولشريكه.

وهذا على مذهب الجمهور.

2-وأما على قول شيخ الإسلام، فينظر: كم يعطي الناسُ في مثل هذه الشركات، إذا تشارك اثنان بماليهما، وعمل من أحدهما فقط، وكان المالان متساويين أو متفاوتين، فإن كان العرف أن صاحب المال والعمل يأخذ 60% مثلا، والآخر 40% قسمت الشركة بينهما على ذلك.

وإذا وجد نزاع، فإنه يرفع إلى القاضي الشرعي ليفصل فيه.

وينظر للفائدة: " فساد شركة العقود في الفقه الإسلامي" للدكتور أحمد بن عبد الله بن ناصر الشلالي، مجلة قضاء، العدد 27، ص 61-66، بتاريخ شوال 1443هـ-مايو 2022م.

والله أعلم

المراجع

الشركة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android