249

ما هو القدر المجزئ من الإطعام والكسوة في كفارة اليمين؟

السؤال: 583025

ما هو الحَدّ الأدنى الذي يمكنك تقديمه للفَرد في كفَّارة اليمين مثل الإطعام و الكسوة؟ هل إعطاء قميص كرة قدم واحد أو قميص أو بنطال يُعتبر كافياً فيما يتعلق بالكسوة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

كفارة اليمين بينها الله تعالى بقوله: ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) المائدة/89 .

ثانيا :

يجزئ في الإطعام مُدٌّ من أرز ونحوه، عند الجمهور، ومقداره 750 جراما تقريبا، وفرق الحنابلة بين البر (القمح) وغيره، فيجزئ في البر مدّ، وأما غير البر-كالأرز- فلابد من نصف صاع، وهو كيلو ونصف تقريبا.

وينظر: "المغني" (9/ 45)، "الموسوعة الفقهية" (35/ 101).

ويجزئ إعطاء كل مسكين وجبة غداء أو عشاء.

قال البخاري في صحيحه: " وَأَمَّا الشَّيْخُ الكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ: فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ، كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ".

وروى سعيد بن منصور في كتاب التفسير من سننه (794) عَنِ الْحَسَنِ: " فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، قَالَ: مَكُّوكًا مِنْ تَمْرٍ، ومَكُّوكًا مِنْ بُرّ، وَإِنْ دَعَاهُمْ فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا، أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا، أَوْ خُبْزًا وَسَمْنًا، أَوْ خُبْزًا ولبنًا، أَجْزَأ ذلك عنه "، وصحح إسناده محقق السنن الشيخ سعد الحميد.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وإذا جمع عشرة مساكين وعشاهم خبزا، أو أدما، من أوسط ما يطعم أهله، أجزأه ذلك عند أكثر السلف، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين وغيرهم، وهو أظهر القولين في الدليل، فإن الله تعالى أمر بالإطعام؛ ولم يوجب التمليك، وهذا إطعام حقيقة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (35/ 349 - 352).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " فالصواب في هذه المسألة: أنه إذا غداهم أو عشاهم أجزأه؛ لأن الله عزّ وجل قال: فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ولم يذكر قدراً، ولم يذكر جنساً، فما يسمى إطعاماً فإنه يجزئ.

وبناءً على ذلك: فإذا غدَّاهم أو عشَّاهم أجزأه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويدل له أن أنس بن مالك رضي الله عنه لمَّا كبر وعجز عن صيام رمضان، صار في آخره يدعو ثلاثين مسكيناً، ويطعمهم خبزاً وأدماً عن الصيام، مع أن الله قال: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184]. وهذا تفسير صحابي لإطعام المسكين بفعله" انتهى من "الشرح الممتع" (13/ 277).

ثالثا:

القدر المجزئ في الكسوة ما يجزئ في الصلاة، كالثوب، والإزار مع الرداء.

هذا مذهب الجمهور، وعليه فلا يجزئ قميص كرة القدم بمفرده، لأنه لا يجزئ في الصلاة.

وكذا لا يجزئ بنطال بمفرده؛ لعدم إجزائه في الصلاة .

وذهب الشافعية إلى أن كل ما يسمى كسوة فإنه يجزئ، حتى لو أعطاه عمامة، أجزأ.

والأظهر ما ذهب إليه الجمهور.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/ 545): " وتتقدّر الكسوة بما يجزئ الصلاة فيه؛ فإن كان رجلا، فثوب تجزئه الصلاة فيه، وإن كانت امرأة، فدرع وخمار.

وبهذا قال مالك.

وممن قال: لا يجزئه السراويل. الأوزاعي، وأبو يوسف.

وقال إبراهيم: ثوب جامع.

وقال الحسن: كل مسكين حلة؛ إزار ورداء.

وقال ابن عمر، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، وأصحاب الرأي: يجزئه ثوب ثوب. ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة.

وحكي عن الحسن قال: يجزئ العمامة. وقال سعيد بن المسيب: عباءة وعمامة.

وقال الشافعي: يجزئ أقل ما يقع عليه الاسم، من سراويل، أو إزار، أو رداء، أو مقنعة، أو عمامة، وفي القلنسوة وجهان. واحتجوا بأن ذلك يقع عليه اسم الكسوة، فأجزأ، كالذي تجوز الصلاة فيه.

ولنا: أن الكسوة أحد أنواع الكفارة، فلم يجز فيه ما يقع عليه الاسم، كالإطعام والإعتاق، ولأن التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة، فلم يجز فيها أقل مما ذكرناه، كالصلاة.

ولأنه مصروف إلى المساكين في الكفارة، فيتقدر، كالإطعام.

ولأن اللابس ما لا يستر عورته: إنما يسمى عريانا، لا مكتسيا، وكذلك لابس السراويل وحده، أو مئزر، يسمى عريانا، فلا يجزئه؛ لقول الله تعالى: أو كسوتهم [المائدة: 89].

إذا ثبت هذا، فإنه إذا كسا امرأة، أعطاها درعا وخمارا؛ لأنه أقل ما يستر عورتها، وتجزئها الصلاة فيه ، وإن أعطاها ثوبا واسعا، يمكنها أن تستر به بدنها ورأسها، أجزأه ذلك.

وإن كسا الرجل أجزأه قميص، أو ثوب يمكنه أن يستر به عورته، ويجعل على عاتقه منه شيئا، أو ثوبين يأتزر بأحدهما، ويرتدي بالآخر.

ولا يجزئه مئزر وحده؛ ولا سروال وحده؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلي أحدكم في ثوب واحد، ليس على عاتقه منه شيء [متفق عليه]" انتهى.

وينظر: "الموسوعة الفقهية" (34/ 255).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: " والواجب في الإطعام: لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، وهو كيلو ونصف تقريبا.

وفي الكسوة: ما يجزئه في الصلاة كالقميص، أو إزار ورداء.

وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (23/ 145).

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android