311

هل يشرع الاقتداء بضحك النبي صلى الله عليه وسلم وابتسامته؟

السؤال: 570471

سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضحكه تبسّماً، بعد أن سمعت ذلك حاولت أن اقتدي به، وأصبحت لا أصدر صوتاً عند الضحك، وابتسم فقط، وإذا كان شيء يضحكني بشدة أبتسم حتى تبدو النواجذ.
هل فعلي هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحاً هل أؤجر عليه؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

سؤالك جميل، ويدلّ على حرصك على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أمر يُحمد ويُشكر.

ثبت في الأحاديث الصحيحة أن ضحك النبي صلى الله عليه وسلم غالباً كان تبسّماً

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنه قال: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم" رواه الترمذي (194) وصححه الألباني.

وورد عن ابن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنه قال: "ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسما" رواه الترمذي (3642).

وعَنْ جَرِير ٍرضي الله عنه، قَالَ: "مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي". رواه البخاري (6089) ، ومسلم (2475).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" رواه البخاري (6571)، ورواه مسلم (186). النواجذ: الأضراس.

وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا كان يضحك حتى تظهر نواجذه، لكن لم يكن ضحكه بصوت عالٍ أو مفرط.

قال الغزالي رحمه الله في "إحياء علوم الدين" (3/ 128):

"والمذموم منه أن يستغرق ضحكاً، والمحمود منه التبسم الذي ينكشف فيه السن، ولا يسمع له صوت، وكذلك كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى.

قال ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" (10/505) عند قول أبي هريرة رضي الله عنه: "فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ " البخاري (6087):

"والنَّواجِذ: جمع ناجِذة بالنون والجيم والمعجمة، وهي الأضراس، ولا تكاد تظهر إلّا عند المبالغة في الضحك.

ولا منافاة بينه وبين حديث عائشة – ثامن أحاديث الباب –: "ما رأيته صلى الله عليه وسلم مستجمعًا قط ضاحكًا حتى أرى منه لهواته"، لأن المثبت مقدَّم على النافي، قاله ابن بطال.

وأقوى منه: أن الذي نفته، غير الذي أثبته أبو هريرة.

ويحتمل أن يُراد بالنواجذ الأنياب، مجازًا أو تسامحًا، وبالأنياب مرة، فقد تقدم في الصيام في هذا الحديث بلفظ: "حتى بدت أنيابه".

والذي يظهر من مجموع الأحاديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسُّم، وربما زاد على ذلك فضحك.

والمكروه من ذلك: إنما هو الإكثار منه أو الإفراط فيه، لأنه يذهب الوقار.

قال ابن بطال: "والذي ينبغي أن يُقتدى به من فعله، ما واظب عليه من ذلك".

فقد روى البخاري في "الأدب المفرد"، وابن ماجه من وجهين عن أبي هريرة، رفعه:

"لا تُكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب [رواه الترمذي وحسنه الألباني]" انتهى.

ولقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على الابتسامة؛ وقَالَ: تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أخيك صدقة رواه الترمذي (1956) وغيره وصححه الألباني، "الصحيحة" (572).

ثانيا:

فعلك صحيح ولك أجره، إن شاء الله؛ لأنك تقتدي بخلق النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ ذروة الأخلاق: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ القلم/ 4، وحسن الخلق مطلوب شرعاً .

وكذلك تؤجر على محبتك للنبي صلى الله عليه وسلم. "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" متفق عليه.

ولو نويت بترك الضحك المفرط اتباع سنته، والتخلّق بخُلُقه، فأنت تُؤجر على هذه النية والعمل، إن شاء الله.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android