لا يُؤاخذ الطفل غير المكلّف على أخطائه في تلاوة القرآن، لكن لا يجوز نشر تسجيلات قراءته إذا تضمنت لحنًا جليًا أو إسقاطًا للحروف، ولو بقصد التشجيع، إلا إذا اقترن النشر بتصحيح الأخطاء؛ صيانةً لحرمة القرآن ومنعًا لانتشار القراءة الخاطئة.
حكم نشر تسجيلات تلاوة الأطفال للقرآن الكريم مع وجود أخطاء في القراءة
السؤال 553266
والدي يسجل تسجيلاً صوتياً لصوت حفيده ذي الخمسة أعوام وهو يقرأ القرآن، والحفيد يخطئ في القراءة، ويسقط بعض الحروف، ثم يقوم والدي بنشر هذا التسجيل الصوتي لأهله وأصحابه، فما حكم نشره لقراءة خاطئة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً:
لا يُؤاخَذ الطفل غير المكلّف على ما يقع منه من أخطاء في تلاوة القرآن الكريم، كإسقاط الحروف أو اللحن الجلي؛ لأنه لم يبلغ سن التكليف، ولا يستطيع ضبط مخارج الحروف والإعراب على الوجه الصحيح، وهذا داخل في قول الله تعالى:
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286].
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ومن حفظ القرآن غير مُعرَب؛ فلم يمكنه أن يقرأه إلا بلسان العجم، أو عجز عن حفظ إعرابه ونحوه، فليقرأ كما يمكنه، فهو أولى من تركه (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: 286]."
انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" (ص: 93).
ثانياً:
الذي يظهر: أن القراءة المكسرة التي يقرؤها الأطفال والصبيان، والتي تتضمن لحناً جلياً؛ كإسقاط بعض الحروف أو تحريف المعنى، لا يجوز نشرها في المقاطع الصوتية أو المرئية، إلا في حال التصحيح، إذا كان الوالد أو الجدّ أو المعلم بمثابة الأستاذ المصحح للأخطاء ويعيد الولد إلى ما أسقطه حتى يصلحه أو يتبين عجزه عنه.
وأما نشر مثل هذه التلاوات لمجرد التسلي أو الإعجاب أو التفاخر، أو حتى التشجيع: فلا يظهر مشروعيته؛ حتى لو كان القاريء طفلاً غير مكلّف، لما يخشى فيه من انتهاك حرمة كلام الله تعالى، أو التسلي والاسترواح به.
والمشكلة تتفاقم في ظل الانتشار السريع لهذه المقاطع عبر وسائل التواصل؛ فما لم يتم تصحيح الخطأ في نفس المقطع، لم يكن ذلك مشروعا.
وقد وصل الحال ببعض الاستوديوهات إلى استدعاء أطفال لقراءة آيات بصوت مؤثر حزين، ثم تُنشر هذه التلاوات، وهم قد أبدلوا حروفًا بأخرى تحت تأثير اللهجة العامية، ليُقابل ذلك بتعليقات إعجاب وتبريكات، من دون وعي باللحن الجلي والخلل في الألفاظ.
وسدّ هذا الباب واجب شرعي، حمايةً لحرمة كتاب الله من العبث أو التحريف، ولمنع ترسيخ الخطأ في أذهان المتلقين.
قد يقول قائل: إن الطفل لا يُقتدى به، ولا يقلّده أحد، وهو تشجيع له.
لكن الواقع أن هناك من الأطفال من قد يقلده، وربما يحاكي بعض الكبار أخطاءه، محبة وأنساً برؤيته وسماع قراءته، وهذا ينافي كمال تعظيم كلام الله تعالى، والمقطع المرئي يجعل المستمتع بالاستماع يكرر المقطع مما قد يؤكد محاكاة الخطأ.. ولو أُنساً وتسلية.
والتشجيع المباح يحصل إذا اقترن المقطع بالتصحيح والتقويم، كما يمكن تسجيل التلاوة في شكل خاص للطفل، يُراعى فيه ضبط الأخطاء وتوجيه الطفل.
وانظر: فتوى رقم: (460971) في تصحيح التلاوة لمن يصعب عليه التعلم.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟