لا يجوز استئصال الرحم لمجرد الأعراض النفسية المصاحبة للحيض أو الرغبة في منع الإنجاب نهائيًا؛ لما فيه من قطع النسل دون ضرورة، وإنما يجوز عند وجود ضرورة أو حاجة ماسة يقررها الأطباء الموثوقون والعلماء الشرعيون المتمكنون.
ما حكم استئصال الرحم؟
السؤال 437234
هل يجوز لمن لا تريد الإنجاب مطلقًا أن تستأصل الرحم؛ بسبب الأعراض النفسية المصاحبة للحيض؟ حيث إنها شديدة، وتؤثر على الصلاة والعبادة، وفي حال كان الاستئصال حرامًا، أرجو أن ترفقوا الدليل على حرمته.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يحرم على المرأة أن تستأصل الرحم؛ إلا لضرورة يقررها الأطباء.
أما الاستئصال لغرض إيقاف الإنجاب، أو لمجرد الأعراض النفسية المصاحبة للحيض، فهذه الأعراض ترد على كثير من النساء، وهو مما يُتحمل، ولا يكون بسببه خوف هلاك على المرأة، أو ألم شديد لا يطاق.
ومن أسباب هذا التحريم : أن الشريعة الإسلامية رغَّبت في زيادة النسل وحرمت قطعه، كما حرمت الاطلاع على العورات إلا للحاجة أو الضرورة، وحيث إن استئصال الرحم لا ضرورة له ، فهو حرام.
حرمة قطع النسل:
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، بشأن موضوع تنظيم النسل ما يلي:
"أولًا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.
ثانيًا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.
ثالثًا: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعًا، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وألا يكون فيها عدوان على حمل قائم". انتهى من "مجلة المجمع" (العدد الرابع، ج1 ص 73).
وجاء في "فتاوى اللجنةِ الدائمةِ" : "يحرُمُ مَنعُ الحَملِ دونَ ضرورةٍ تدعو إلى ذلك، وتحديدُ النَّسلِ مُطلقًا؛ لمنافاتِه مَقصِدَ الشَّرعِ وترغيبَه في الزواجِ للعِفَّةِ وكثرةِ النَّسلِ، ولِما فيه من سوء الظَّنِّ بالله في سَعةِ رزقِه وكثرةِ عَطائِه لِمن يفعَلُه خشيةَ العجزِ عن النَّفَقةِ، فإن كان هناك ضرورةٌ، كالخطَرِ على صحةِ المرأةِ مِن الحَملِ أو من تتابُعِه: جاز لها منعُه أو مَنعُ تتابُعِه بما لا يضُرُّها؛ مِن عزلٍ، وتعاطي حبوبٍ، ونحو ذلك؛ محافظةً على صِحَّتِها" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى" (19/298).
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله: " ما الحكم في استئصال الرحم للتعقيم، أي منع الحمل لأسباب طبية حاضرة ومستقبلية، لما تتوقعها الجهات الطبية والعلمية؟
فأجاب: إذا كان هناك ضرورة فلا بأس، وإلا فالواجب تركه؛ لأن الشارع يحبذ النسل ويدعو إلى أسبابه لتكثير الأمة، لكن إذا كان هناك ضرورة فلا بأس، كما يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتا للمصلحة الشرعية" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (9/434).
حرمة الاطلاع على العورات المغلظة إلا لضرورة.
ومما يترتب على استئصال الرحم كشف العورة المغلظة للفريق الطبي، وهو حرام سواء كان الفريق من الرجال أو النساء، ولكنه أشد حرمة وقبحاً إذا كانوا رجالا .
ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) مسلم (338).
وجاء في "الموسوعة الفقهية": "اتفق الفقهاء على أنه يحرم على البالغ العاقل أن يكشف عورته أمام غيره، سواء كانت هذه العورة من العورة المغلظة أو من المخففة، وأن كشف العورة المغلظة أشد من كشف العورة المخففة، سواء كان هذا من الرجل أو من المرأة، للاتفاق على أنها عورة، وأنها أفحش من غيرها في الكشف والنظر، ولهذا سمي القبل والدبر - وهما من العورة المغلظة باتفاق - السوأتين ، لأن كشفهما يسوء صاحبه، قال الله تعالى: فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما كما اتفقوا على أن حرمة النظر إلى العورة المغلظة أشد من حرمة النظر إلى العورة المخففة.
ويستثنى من ذلك ما يلي: ..... إذا دعت الضرورة أو الحاجة إلى كشف العورة، فيجوز للإنسان أن يكشف عورته لأجل الحاجة، كالعلاج والفصد والحجامة والختان وغير ذلك" انتهى من "الموسوعة الفقهية الكويتية" (34/258).
أن الفقهاء المعاصرين لما بحثوا مسألة "التبرع بالأعضاء": قرروا حرمة نقل العضو إلى الغير، أو التبرع به، إذا كانت منفعة هذا العضو المتبرع به، تفوت، ولا تستدرك بغيره.
ينظر جواب السؤال رقم: (107690).
فإذا كان هذا الحكم في التبرع بعضو، ونقل فائدته إلى الغير؛ فكيف بتفويت منفعة عضو، فائدة معتبرة، وعظيمة، لغير منفعة أخرى، بل تذهب سدى، ويتلف على صاحبه، بدون ضرورة، ولا عذر شرعي معتبر؟!
وبناء على ما سبق: فإنه لا يجوز لك استئصال الرحم لمجرد الأسباب المذكورة في السؤال، لأنها أسباب لا تبلغ حد الضرورة ولا الحاجة الملحة، ويمكن معالجتها بوسائل طبية لا تصل إلى الاضطرار للاستئصال.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟