423

هل يجوز لأمين الصندوق أو موظف المبيعات إيداع الأموال في حساب الشركة ببنك ربوي؟

السؤال: 364352

1. وظيفة موظف مبيعات حيث لا بدّ لي من أخذ الطلبات ، إتمامها و تحصيل مبلغ المبيعات من المتاجر. لكن يجب عليّ إيداع مبلغ البيع في مصرف الشركة الربويّ كل يوم ، لذلك هناك إمكانية لوجود إما حساب جاري أو ادّخار. هل يُعامل على أنه شاهد أو تعامل أو تعاون على الربا؟
2. وظيفة أمين صندوق متجر حيث لا بدّ لي من تحصيل النقود من العملاء. ويجب عليّ إيداع النقود المتراكمة في مصرف الشركة الربويّ كل يوم. لذلك هناك إمكانية لوجود إما حساب جاري أو ادّخار.هل يُعامل على أنه شاهد أو تعامل أو تعاون على الربا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج في عمل المسلم موظف مبيعات ومحصلا للأموال من المتاجر، ولا حرج في العمل أمين صندوق وتحصيل المال من العملاء، ما دامت المبيعات مما يباح بيعه.

وأما إيداع هذه الأموال في بنك ربوي، ففيه تفصيل

1-إن كان الحساب جاريا دون فوائد ربوية: فلا حرج عليك من الإيداع فيه.

وقد سبق بيان جواز فتح الحساب الجاري في البنك الربوي عند وجود الحاجة، ينظر الفتوى رقم (226729).

2-وإن كان حسابا بفوائد ربوية ، سواء أكان جاريا أو حساب حساب ادخار، أو استثمار، أو توفير، فهذا ربا محرم، وحقيقته أنه قرض من العميل للبنك بفائدة، فيحرم على الشركة هذا الإيداع.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ما يلي:

" أولاً: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، هو ملزم شرعا بالرد عند الطلب.

ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض)، مليئاً.

ثانياً: إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي:

أ- الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير.

ب- الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعليا بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القِراض) في الفقه الإسلامي التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة " انتهى من "مجلة مجمع الفقه" عدد 9 جزء 1 صفحة (931).

وإذا حرم الإيداع، حرم على الموظف أن يقوم به؛ لأنه إعانة على الربا، فحكمه حكم الشاهد والكاتب، وقد قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ المائدة/2

وروى مسلم (1598) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.

قال القرطبي رحمه الله: " وموكل الربا: معطيه. وهذا كما قال في الحديث الآخر: (الآخذ والمعطي فيه سواء)، وفي معنى المعطي: المعين عليه. وكاتبه: الذي يكتب وثيقته، وشاهداه: من يتحمَّل الشهادة بعقده، وإن لم يؤدها. وفي معناه: من حضره فأقرَّه. وإنما سوَّى بين هؤلاء في اللعنة؛ لأنه لم يحصل عقد الرِّبا إلا بمجموعهم" انتهى من المفهم (14/ 119).

وقال القاضي عياض: " ودخل الكاتب والشاهد هنا لمعونته على هذه المعصية ومشاركته فيها" انتهى من إكمال المعلم (5/ 283).

وقال النووي رحمه الله: " هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابيين والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل" انتهى من شرح مسلم (11/ 26).

وقال ابن الملقن: " وكأنه لما أعان على أكل الربا بشهادته وكتابته وكان سببًا فيه معينًا عليه؛ فلذلك ألحق به في اللعن" انتهى من التوضيح لشرح الجامع الصحيح (14/ 161).

فكل إعانة على الربا يخشى على صاحبها الدخول تحت اللعن.

3-إن كنت لا تدري طبيعة هذا الحساب هل هو حساب بفوائد ربوية أو دون فوائد ربوية: فلا حرج عليك من الإيداع فيه.

وعليه:

فإن كان الحساب بفائدة ربوية فلا يجوز للموظف أن يودع مال الشركة فيه، وإن لم يكن ربويا أو كان لا يدري عن حاله فلا حرج من الإيداع فيه.

والله أعلم

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android