يجوز أن يجمع السمسار بين السمسرة والوكالة عن المشتري، فيتفاوض ويشتري عنه في حدود إذنه.
ولا يلزم أن يصرح للبائع بأنه وكيل، وإن كان الإفصاح أولى.
هل يجوز للسمسار أن يكون وكيلا عن المشتري في إتمام الصفقة؟
السؤال 651734
هل يجوز للسمسار أن يعقد الصفقة من جهة المشتري؟ يعني يأتي بصفته وكيلا عن المشتري، ويتفاوض مع البائع حتى يبيع له السيارة؟ وهل يمكن أن يجتمع في السمسار وصف الوكالة فيكون سمسارا ووكيلا في الوقت نفسه؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
لا حرج في أن يوكِّل المشتري السمسار في شراء السلعة، فيذهب إلى البائع، ويفاوضه، ويشتري منه لموكله، ولا حرج أن تكون الوكالة بأجرة أو بغير أجرة.
وفي "الموسوعة الفقهية" (10/ 152): "والسمسرة اصطلاحًا: هي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع، وهو المسمى الدلال؛ لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان" انتهى.
وقد اختلف الفقهاء في تكييف السمسرة، فذهب الحنفية إلى أنها إجارة، وذهب المالكية إلى أنها جعالة، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها إجارة، وتكون جعالة، وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنها وكالة بأجرة، وهو قول لبعض الحنفية والمالكية والحنابلة.
وينظر: "الوساطة التجارية" للدكتور عبد الرحمن بن صالح الأطرم، ص109.
وفي بيان القول الأخير، وهو أن السمسرة وكالة بأجرة:
قال سليم رستم في "شرح المجلة" ص344 عن الدلال والسمسار: "وكل منهما وكيل عن البائع بأجر" انتهى.
وقال الصاوي المالكي في "بلغة السالك" (2/ 278): "قوله: (ما لم يعلم المشتري بأنه وكيل) أي كالسمسار" انتهى.
وقال ابن أبي زيد القيرواني: "إلا أن يكون هؤلاء الوكلاء من السماسرة الطوافين في الأسواق الذين يبيعون للناس" انتهى من "المعيار المعرب" (8/ 339).
وقال ابن القيم في "الطرق الحكمية" (2/ 643): "وأمَّا شركة الدلالين، ففيها أمرٌ آخر، وهو أنَّ الدلال وكيل صاحب السلعة في بيعها، فإذا شارك غيره في بيعها كان توكيلًا له فيما وُكِّل فيه، فإن قلنا: ليس للوكيل أن يوكل لم تصح الشركة، وإن قلنا: له أن يوكِّل؛ صحَّت" انتهى.
قال الدكتور عبد الرحمن الأطرم حفظه الله: "فسمى الدلال وكيلا. وربما كانت وجهة عدّها وكالة أنه اعتبر عمل الوسيط من باب النيابة، فاشتركت مع الوكالة في هذا المعنى ودخلت فيها، أو أنه نظر في ذلك إلى ما يقع غالبًا من توكيل الوسيط أو تفويضه بإجراء العقد، فسمي وكيلا تغليبًا لهذا الجانب".
وقال قبل ذلك تعليقًا على كلام الصاوي وابن أبي زيد: "وأما عبارتا البلغة وفتوى ابن أبي زيد فربما أفادتا أن السمسار يجمع بين كونه سمسارًا من حيث عمله قبل إنهاء التعاقد، وكونه وكيلا بقيامه عن مُوَسِّطه بإجراء التعاقد. ووجه ذلك أن كلام الصاوي يفيد أن السمسار لا يُجهل كونه وكيلا إذا أجرى التعاقد بنفسه؛ لأن طبيعة عمل السمسار تدل على أنه غير مالك للأشياء التي عنده، وإنما يقوم بالتوسط فيها، فإذا أجرى العقد فإنما يجريه لكونه قد وُكِّل على إجراء العقد، لا بمجرد كونه سمسارًا، وكذا قول ابن أبي زيد: "إلا أن يكون هؤلاء الوكلاء من السماسرة" أي: إلا إذا تولى الوكالة شخص من السماسرة" انتهى من "الوساطة التجارية" ص117، 188.
فبان بهذا أن السمسار قد يكون وكيلا عن أحد طرفي العقد، وأنه يمكن أن يجتمع فيه وصف السمسرة والوكالة، ولا سيما إذا فُوِّض إليه إجراء العقد.
فالسمسار إذا طلب منه المشتري البحث عن بائع، ووكله في التفاوض معه والشراء منه، فقد اجتمع فيه الوصفان: السمسار والوكيل، ولا حرج في ذلك، وتكون تصرفاته في التفاوض والشراء في حدود ما أذن له فيه المشتري.
وله أن يأخذ أجرة على السمسرة والوكالة، أو أجرة واحدة تشمل الأمرين، بحسب الاتفاق.
ثانيًا:
لا حرج في أن يشتري الوكيل السلعة لموكله دون أن يبين للبائع أنه وكيل، بل يجوز أن يتعامل معه كالأصيل.
قال في "الفروع" (7/ 52): "وقال شيخنا فيمن وُكِّل في بيع أو شراء أو استئجار: فإن لم يسم موكله في العقد: فضامن. وإلا: فروايتان، وأن ظاهر المذهب يضمّنه" انتهى.
وجاء في "المعايير الشرعية" ص112: "يجوز أن يتفق الطرفان عند توكيل المؤسسة لغيرها في شراء السلعة أن تكون الوكالة غير معلنة، فيتصرف الوكيل كالأصيل أمام الأطراف الأخرى، ويتولى الشراء مباشرة باسمه ولكن لصالح المؤسسة (الموكِّل)، غير أن إفصاح الوكيل بصفته الحقيقية أولى" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟