أولا:
العبادات التي شرعها الله تعالى مبناها على اليسر ورفع الحرج، قال الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/78، وقال تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/185، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه أحمد، وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2924).
وإذا عرض للمسلم مرض أو عذر يشق معه أداء العبادة على وجهها المعتاد، شرع الله له من الرخص ما يناسب حاله.
وما جاء من أن العبد يؤجر على ما يلحقه من النصب والمشقة في الطاعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك)، وأصل الحديث في الصحيحين؛ فليس معناه أن يتكلف المسلم المشقة، أو يكرر الطهارة والصلاة احتياطا بسبب الشك والوسوسة، فإن هذا لم يأمر به الشرع.
والذي يظهر من السؤال أن كثرة التفتيش والفحص وإعادة الصلاة قد صارت توقعك في حرج شديد؛ فلا ينبغي الاسترسال مع ذلك، ولا إعادة الصلاة لمجرد الشك بعد الفراغ منها؛ فالأصل صحة الطهارة والصلاة حتى يتيقن ما يبطلها.
ثانيا:
ينبغي أولا التفريق بين بقاء الدم داخل الفرج، وبين خروجه إلى ظاهر الفرج.
فليس كل دم موجود في المهبل قد خرج خروجا ناقضا للوضوء أو موجبا لغسله؛ وإنما العبرة بوصوله إلى ظاهر الفرج.
والمراد بظاهر الفرج عند الفقهاء: ما يظهر من فرج المرأة عند قعودها لقضاء الحاجة ونحو ذلك، وما وراء ذلك فهو في حكم الباطن.
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (2/129):
"ويلزم الثيب أن توصل الماء إلى ما يظهر عند جلوسها على قدميها، وإن لم يظهر في حال قيامها... وما وراء هذا فهو في حكم الباطن".
وعليه: فإذا كان الدم لا يزال في باطن الفرج، ولم يصل إلى ظاهره، فلا حكم له من جهة نقض الوضوء وخروج النجاسة.
وأما إذا وصل إلى ظاهر الفرج، فإنه يعد خارجا، ولو لم يسل بعد ذلك إلى الفوطة الصحية؛ فليس وصول الدم إلى الفوطة هو الضابط في ذلك.
ولا يلزمك إدخال قطنة داخل الفرج لتفقد هل خرج الدم أم لا؛ بل إدخال القطنة والتفتيش في الداخل ليس مطلوبا، فلا يجب على المستحاضة أن تدخل قطنة في فرجها لتتفقد الاستحاضة، وإذا احتاجت إلى معرفة هل انتقضت طهارتها أم لا، كفاها النظر المعتاد، أو إمرار قطنة على الموضع الذي يظهر عند القعود مرة واحدة من غير تكرار ولا تنقيب، فإن لم يظهر شيء فالأصل بقاء الطهارة.
والأهم في حالتك: لا تفتشي بعد الصلاة لتعرفي هل كان الدم قد خرج أثناءها، ولا تعيدي الصلاة لمجرد احتمال ذلك؛ لأن هذا يفتح بابا لا ينتهي من الشك والوسوسة.
وينظر: جواب السؤال رقم (313420).
ثالثا:
دم الاستحاضة نجس، ولهذا جاءت السنة بغسله والتحفظ منه بحسب الاستطاعة.
فعن حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه... فقال:
(أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم).
قالت: هو أكثر من ذلك.
قال: (فتلجمي).
رواه أبو داود (287)، والترمذي (128)، وقال: "حديث حسن صحيح".
فالكرسف هو القطن ونحوه مما يستعمل لامتصاص الدم، والتلجم هو التحفظ بما يمنع انتشار الدم إلى البدن والثياب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الدم، وأمر بما يوجب حبس الدم عن السيلان، من احتشاء أو شد أو تعصيب حسب الإمكان... وإن غلب الدم وخرج بعد إحكام الشد والتلجم لم يضر". انتهى من "شرح العمدة" (ص490-491).
والمقصود من ذلك كله: منع خروج النجاسة أو تقليلها بحسب الإمكان، لا تكليف المرأة بما يشق عليها أو يضرها.
وقد فصل الشافعية في ذلك، فذكروا أن المستحاضة تغسل ظاهر الفرج، ثم تحتشي بقطنة ونحوها إن كان ذلك يحبس الدم، فإن لم يكف ضمت إليه التعصيب والتلجم.
قال النووي رحمه الله في بيان مذهب الشافعية: إن المستحاضة تغسل فرجها، وتحشو بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة أو تقليلا لها، فإن لم يندفع الدم بذلك شدت مع ذلك على الفرج وتلجمت. انظر: "شرح صحيح مسلم" (4/17-18).
لكن هذه الإجراءات إنما تجب -على القول بوجوبها- بحسب القدرة وعدم الضرر والمشقة؛ فإن كان الحشو أو التعصيب يؤذي المرأة أو يشق عليها مشقة ظاهرة لم تكلف به.
قال أبو زرعة العراقي رحمه الله:
"محل وجوب التعصيب إذا لم تتأذ باجتماع الدم، فإن تأذت به فلا تعصب، وتصلي مع السيلان". انتهى من "تحرير الفتاوى" (1/194).
كما أن أصل وجوب التعصيب والحشو محل خلاف بين الفقهاء.
فذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوبه مع القدرة، وذهب المالكية إلى أن التحفظ مستحب وليس واجبا.
قال الحطاب المالكي رحمه الله:
"واستحب في المدونة أن يدرأ ذلك بخرقة.
قال سند: ولا يجب؛ لأنه يصلي بالخرقة وفيها النجاسة، كما يصلي بثوبه.
قال سند: هل يستحب تبديل الخرقة؟ قال الإبياني: يستحب له ذلك عند الصلاة، ويغسلها.
وعلى قول سحنون: لا يستحب، وغسل الفرج أهون عليه من ذلك". انتهى من "مواهب الجليل" (1/143).
فمن شق عليها الحشو والتعصيب، لا سيما إذا أدى بها ذلك إلى الوسوسة وكثرة التفتيش وإعادة العبادات، فلها أن تعمل بهذا القول المعتبر، وتكتفي بالتحفظ بما تيسر لها.
والفوطة الصحية المعروفة اليوم تقوم مقام العصابة من جهة منع انتشار الدم وتجاوزه إلى البدن والثياب؛ لأنها تحقق المقصود من التعصيب.
أما الحشو الداخلي فهو أمر زائد على مجرد وضع الفوطة، فمن أخذت بالقول الذي يوجبه لزمها مع القدرة وعدم الضرر، وأما من أخذت بالقول المعتبر بعدم وجوبه، أو شق عليها الحشو وأضر بها، فيكفيها استعمال الفوطة الصحية، ولا حرج عليها إن شاء الله.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في صاحب السلس:
"المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه؛ لقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)... ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته". انتهى نقلا من "فتاوى إسلامية" (1/192).
رابعا:
أما ما ذكرت من اشتراط الفقهاء مرور وقت صلاة كامل لثبوت صفة "المعذور"، فليس هذا شرطا متفقا عليه بين الفقهاء، ولا هو ضابط المذهب الشافعي بهذه العبارة.
وإنما هذا مشهور في مذهب الحنفية في باب "صاحب العذر": فيشترطون لثبوت العذر ابتداء أن يستوعب العذر وقت صلاة كامل، بحيث لا يجد صاحبه أثناء الوقت زمنا يتسع للوضوء وأداء الصلاة من غير خروج الحدث، ثم يكفي لبقاء وصف العذر أن يوجد الحدث في جزء من كل وقت بعد ذلك، ولا يزول وصف العذر حتى ينقطع وقتَ صلاة كاملا.
قال الحصكفي في "الدر المختار"، وعليه حاشية ابن عابدين:
"إن استوعب عذره تمام وقت صلاة مفروضة... وهذا شرط العذر في حق الابتداء، وفي حق البقاء كفى وجوده في جزء من الوقت" ينظر: ابن عابدين، "رد المحتار على الدر المختار" (1/305)، مطلب في أحكام المعذور.
أما الشافعية فإنهم ينظرون إلى استمرار الحدث، وإلى أوقات انقطاعه:
فإذا كان للدم وقت معلوم ينقطع فيه مدة تكفي للطهارة والصلاة، وجب أن توقع الصلاة في هذه الفترة.
أما إذا لم تعرف له فترة انقطاع تكفي للطهارة والصلاة، أو خافت فوات وقت الصلاة وهي تنتظر الانقطاع، فإنها تعمل بأحكام المستحاضة وتصلي مع جريان الدم.
قال النووي رحمه الله:
"وإذا كان دمها ينقطع في وقت، ويسيل في وقت، لم يجز أن تصلي وقت سيلانه، بل عليها أن تتوضأ وتصلي في وقت انقطاعه، إلا أن تخاف فوت الوقت، فتتوضأ وتصلي في سيلانه". انتهى من "روضة الطالبين". (1/ 139)
وعليه؛ فلا يلزمك أن تمضي وقت الصلاة كله في الفحص والترقب حتى تعرفي هل استمر الدم كل الوقت أم لا.
فإن كنت لا تعرفين للدم وقت انقطاع منضبطا يمكنك أن تتوضئي وتصلي فيه، فلا تشتغلي بتتبع قطراته وانقطاعاته اليسيرة، بل اعملي بحكم المستحاضة، وصلي ولا تلتفتي إلى ما يخرج أثناء الصلاة.
أما إذا علمت بالتجربة عادة منضبطة، كأن ينقطع الدم كل مرة مدة معلومة تكفي للوضوء والصلاة، فالأصل أن تصلي في وقت الانقطاع.
خامسا:
أما الوضوء لكل صلاة مفروضة، ففيه خلاف بين أهل العلم.
فمذهب الشافعية أن المستحاضة ذات الحدث الدائم تتطهر لكل فريضة، ولا تصلي بطهارتها الواحدة أكثر من فريضة واحدة، سواء كانت الفريضة مؤداة أو مقضية، ولها أن تصلي بذلك الوضوء ما شاءت من النوافل المتعلقة به.
قال النووي رحمه الله في "المجموع" (2/552 وما بعدها):
"مذهبنا أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة مؤداة كانت أو مقضية".
وعلى هذا؛ فمن أرادت العمل بالمعتمد في المذهب الشافعي، فإنها بعد دخول وقت الفريضة تتحفظ وتتوضأ ثم تصلي الفريضة، ولا يضرها ما يخرج منها من دم الاستحاضة أثناء الصلاة.
لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحدث الدائم نفسه لا يوجب تجديد الوضوء لكل صلاة، وأن وضوء المستحاضة لا ينتقض بمجرد خروج دم الاستحاضة بعده، وإنما ينتقض بناقض آخر من بول أو غائط أو ريح ونحو ذلك.
وهو مذهب مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في آخر أمره، كما سبق تفصيله في جواب السؤال رقم (564550).
فمن شق عليها تجديد الوضوء لكل فريضة مشقة شديدة -كما في الحالة المذكورة في السؤال، ولا سيما مع كثرة الصلوات المقضية- فلا حرج عليها أن تأخذ بهذا القول المعتبر، فلا تعيد الوضوء لمجرد استمرار دم الاستحاضة، وإنما تعيده إذا حصل ناقض آخر.
وعلى هذا القول: فبادري بقضاء ما في ذمتك من الفوائت ولا تؤخريه انتظارا لزوال العذر أو انقطاع الدم؛ فإن لك أن تصلي بالوضوء الواحد ما تيسر من الصلوات الفائتة، ما لم يحصل ناقض آخر غير دم الاستحاضة.
أما على القول الذي يوجب الوضوء عند استمرار الحدث، فإن لم يخرج شيء بعد الوضوء، فطهارتها باقية ولا يلزمها الوضوء مرة أخرى لمجرد دخول وقت الصلاة التالية على قول جماعة من أهل العلم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة، إن خرج شيء، فإن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئها الأول". انتهى من "الشرح الممتع" (1/438).
وينظر: جواب السؤال رقم (313420)، ورقم (564550).
ومن شق عليها التطهر لكل صلاة فلها أيضا، على قول من أجاز ذلك للحاجة، أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء دفعا للحرج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ويجمع من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بحرج، كالمستحاضة، وأمثال ذلك من الصور". انتهى من "مجموع الفتاوى" (24/84).
وينظر: جواب السؤال رقم (109191)، ورقم (298244).
سادسا:
وأما نية الوضوء، فلا ينبغي أن تكون سببا في الحرج والوسوسة.
فالنية محلها القلب، ولا يشترط التلفظ بها، ولا يلزم أن تستحضري ألفاظ الفقهاء ومصطلحاتهم عند الوضوء.
وإذا توضأت وأنت تريدين أن تصلي بهذا الوضوء، فقد حصل منك قصد الصلاة بالطهارة، وهذا هو معنى استباحة الصلاة.
نعم، في مذهب الشافعية تفصيل في وضوء صاحب الحدث الدائم:
قال النووي رحمه الله في "روضة الطالبين":
"أما وضوء الضرورة فهو وضوء المستحاضة وسلس البول ونحوهما ممن به حدث دائم... والصحيح: أنه يجب نية الاستباحة دون رفع الحدث".
وحاصل ما ذكره في "المجموع": أن أصح الأوجه عند الشافعية في وضوء المستحاضة وجوب نية استباحة الصلاة، دون الاقتصار على نية رفع الحدث؛ لأن حدثها مستمر.
لكن نية استباحة الصلاة لا تعني أنه يجب عليك أن تقولي في قلبك هذه العبارة الفقهية بعينها.
فمن ذهبت لتتوضأ لأنها تريد الصلاة، وهي تعلم أنها تتوضأ لأجل أن تصلي، فقد نوت استباحة الصلاة معنى، وإن لم تعرف هذا الاصطلاح، وإن لم تقل في نفسها: "نويت استباحة الصلاة".
وهذا هو حال عامة الناس؛ فإنهم يقصدون الوضوء لأجل الصلاة، وهذه نية صحيحة.
وعليه؛ فلا تعيدي شيئا من صلواتك السابقة لمجرد أنك لم تكوني تعرفين هل تسمى نيتك "نية رفع الحدث" أو "نية استباحة الصلاة"، ما دمت كنت تتوضئين قاصدة الصلاة بهذا الوضوء؛ فإن المقصود بالنية حاصل.
ولا تفتشي في نيتك بعد الفراغ من الوضوء، ولا تسألي نفسك: هل نويت النية الصحيحة أم لا؟ بل متى علمت أنك توضأت لأجل الصلاة، فقد حصل المقصود، والشك الطارئ بعد ذلك لا يلتفت إليه.
سابعا:
والحاصل في حالتك:
1. ما بقي داخل باطن الفرج ولم يصل إلى ظاهره لا حكم له، وما وصل إلى ظاهر الفرج يعد خارجا، ولو لم يصل إلى الفوطة الصحية.
2. لا يلزمك إدخال قطنة داخل الفرج للتفتيش، ولا تكرار الفحص، ولا فحص نفسك بعد الصلاة، ولا إعادة الصلاة بسبب الشك في وقت خروج الدم.
3. الفوطة الصحية تقوم مقام التعصيب من جهة منع انتشار الدم، ومن شق عليها الحشو أو التعصيب فلها الأخذ بالقول الفقهي المعتبر بعدم وجوبه، وتكتفي بالفوطة الصحية وما تقدر عليه من التحفظ.
4. اشتراط مرور وقت صلاة كامل لثبوت وصف "صاحب العذر" ضابط مشهور عند الحنفية، وليس شرطا شافعيا بهذه الصورة؛ فلا يلزمك أن تقضي وقت الصلاة في مراقبة الدم لتعرفي هل استوعب الوقت أم لا.
5. إذا كان للدم وقت انقطاع معلوم ومنضبط يكفي للوضوء والصلاة، صلي في ذلك الوقت؛ وإن لم يكن له وقت انقطاع منضبط، فاعملي بحكم المستحاضة ولا تلتفتي إلى استمرار خروجه أثناء الصلاة.
6. على المعتمد في المذهب الشافعي تتوضأ المستحاضة لكل فريضة، لكن هناك قول معتبر قوي بأن الحدث الدائم لا يوجب تجديد الوضوء لكل صلاة، وقد رجحه الشيخ ابن عثيمين في آخر أمره؛ فمن شق عليها التجديد، ولا سيما مع كثرة الصلوات المقضية، فلها الأخذ به، ولا تعيد الوضوء إلا لناقض آخر.
7. نية الوضوء سهلة: يكفي أن تتوضئي وأنت تريدين الصلاة؛ فهذا يتضمن نية استباحة الصلاة، ولا يلزمك التلفظ بها أو استحضار العبارة الفقهية.
8. لا يلزمك إعادة صلواتك السابقة من جهة النية ما دمت كنت تتوضئين لأجل الصلاة.
9. بادري بقضاء الصلوات الفائتة مستعينة بهذه الرخص، ولا تؤخريها انتظارا لزوال العذر؛ فإن على القول المذكور في تجديد الوضوء يسعك أن تصلي بالوضوء الواحد ما تيسر من الفوائت، ما لم يحصل ناقض آخر.
فخذي من هذه الأحكام بما يرفع عنك الحرج، ولا تجعلي الطهارة بابا للفحص المتكرر وإعادة الصلوات؛ فإن الله تعالى لم يكلف عباده بذلك.
وإن استمرت معك دوامة الشك والفحص والإعادة بعد العمل بهذه الأحكام، فلا حرج عليك في الاستعانة بمختص نفسي موثوق يعينك على التخلص من هذه الحال؛ فإن ذلك من الأخذ بالأسباب المشروعة، ولا ينافي التوكل على الله تعالى.
وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (109191)، ورقم (298244)، ورقم (313420)، ورقم (564550)، وينظر في حكم الفوط والتعصيب جواب السؤال رقم (304271).
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ويشرح صدرك، ويعينك على عبادته.
والله أعلم.