المال في قول الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ مفرد مضاف فيعم جميع أنواع المال، يشمل الميراث، والزكاة، وكفالة الدولة، وكفالة الأفراد والتبرعات الفردية أو الجماعية ، ويشمل المال الكسب والأرباح الناتجة عن تجارة ولي اليتيم بماله، وما ملكه اليتيم من بيت وسيارة وأثاث ومزرعة، وعقار ...الخ
ما هو المقصود بمال اليتيم الذي نهي عن الاقتراب منه؟
السؤال 648516
قال الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
ما هو المقصود بمال اليتيم في الآية؟ هل ما ورثه من مال أبيه بعد موته، أم المقصود ماله، مثل الكفالات أو أي مال؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
تعريف المال: قال البهوتي رحمه الله في الروض المربع (ص: 304):
"المال: عين مباحة النفع بلا حاجة" انتهى.
قوله (بلا حاجة): خرج به ما أبيح الانتفاع به لحاجة كالكلب، أو لضرورة كالميتة فليسا مالًا.
فالمال: يشمل الدراهم والبيت، والعقار، والسيارة، والأثاث، والطعام، والكتب، والأجهزة الالكترونية، والكهربائية، .....الخ.
ثانيًا:
المال في قول الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ مفرد مضاف، فيعم جميع أنواع المال.
انظر: الغيث الهامع شرح جمع الجوامع (ص: 490).
فالمال في الآية يشمل الميراث، عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، ... قُلْتُ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟) قَالَ: لاَ، قُلْتُ: (فَالشَّطْرُ؟) قَالَ: لاَ، قُلْتُ: (الثُّلُثُ؟) قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، ...، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ. رواه البخاري (2742). ومسلم (1628) .
ويشمل الزكاة إن كان اليتيم فقيرًا أو مسكينًا، أو تَركَ والدُه ديونا ونحو ذلك جاز أن يُعطَى نصيبًا من الزكاة.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَزَكِّيهِ، قَالَتْ: (إِنَّ فِي حِجْرِي أَيْتَامًا فَأَدْفُعُهُ إِلَيْهِمْ؟) قَالَ: نَعَمْ. المعجم الكبير للطبراني (9/ 319) رقم (9594).
وعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَكُنْتُ غُلَامًا يَتِيمًا فَأَعْطَانِي مِنْهُ قَلُوصًا)، صحيح ابن خزيمة (2362) قال الأعظمي: إسناده حسن. قال في الفتح (1/175) القلوص: فتيات النوق".
ويشمل الغنائم والفيء قال سبحانه: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ... [الأنفال: 41]. فأعطى اليتامى من الغنائم ونص عليهم، وأعطاهم من الأنفال ونص عليهم: قال جل جلاله: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الحشر: 7].
ويشمل مال التبرعات الفردية أو الجماعية والكفالات؛ قال الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة: 215].
وعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْيَتِيمِ: (إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ عَصَبَتُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ). الأموال لابن زنجويه (2/532) رقم (865).
وعنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، جَاءُوا بِيَتِيمٍ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: (أَنْفِقْ عَلَيْهِ)، قَالَ: (فَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أَقْصَى عَشِيرَتِهِ لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ). مصنف ابن أبي شيبة. (4/183) (19155).
ويشمل كفالة الدولة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، فَمَالُهُ لِمَوَالِي العَصَبَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ، فَلِأُدْعَى لَهُ الكَلُّ: العِيَالُ. رواه البخاري (6745)، وبنحوه مسلم (867)
"(أو ضَياعًا) بفتح الضاد المعجمة، أي من لا يستقل بنفسه، ولو خُلِّيَ وطبعَه لكانَ في معرضِ الهلاك -والضياع- (فإليّ) أي فينتهي إليّ وأنا أتداركه، أو هو بمعنى عليّ، أي فعليّ قضاؤه والقيام بمصالحه". شرح القسطلاني (8/208).
ويشمل قَسم الإمام وولي الأمر لأهل الفضل، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَطَعَنْتُ بِإِصْبَعِي فِي جَنْبِهِ، فَقَالَ: (هَا)، فَقُلْتُ: (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي يَتِيمٌ، فَأْمُرْ لِي بِبَعْضِ مَا تَقْسِمُ)، ... فَقَالَ: (يَا يَرْفَأُ عُدَّ لَهُ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، قُمْ)، قَالَ: (فَقُمْتُ فَأَعْطَانِي سِتَّمِائَةَ دِرْهَمٍ، ... قَالَ عمر: (فَزِدْهُ مِائَةً، وَاكْسُهِ بُرْدَيْنِ)، قَالَ: (فَزَادَنِي مِائَةً وَبُرْدَيْنِ، فَأَخَذْتُ سَبْعَمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَخَذْتُ الْبُرْدَيْنِ فَاتَّزَرْتُ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَيْتُ بِالْآخَرَ، وَجَعَلْتُ الدَّرَاهِمَ فِي إِزَارِي)..." الأموال لابن زنجويه (2/556) رقم (916).
ويشمل المال الكسب والأرباح الناتجة عن تجارة ولي اليتيم بماله. ثبت أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: (ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى؛ لَا تَأْكُلْهَا الصَّدَقَةُ). السنن الكبرى للبيهقي (7340) وقال: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. سنن الدارقطني (1973).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتَّجروا بأموال اليتامى، وأعطوا صدقتها مصنف عبد الرزاق (4/68).
وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: (كَانَتْ عَائِشَةُ تُزَكِّي أَمْوَالَنَا، وَإِنَّهَا لتَّتَجِرُ بِهَا فِي الْبَحْرَيْنِ) معرفة السنن والآثار للبيهقي (6/ 69) رقم (8024).
ويشمل مهرُ اليتيمة: قال عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، "أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [النساء: 3] - قَالَتْ عَائِشَةُ: (يَا ابْنَ أُخْتِي! هَذِهِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا؛ فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ)،..." رواه البخاري (5140).
وغير ذلك.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟