يجوز للمرأة أن تعمل في المنزل دون إذن الزوج، إذا لم يؤد ذلك إلى التقصير فيما يجب عليها من حق الزوج ورعاية الأولاد .
هل يجوز للمرأة العمل في المنزل دون إذن الزوج؟
السؤال 648466
تريد الزوجة أن تعمل، وسيكون العمل في بيتها، كأن تحفظ القرآن الكريم أون لاين مثلاً، ولكن الزوج لا يريدها أن تعمل، فهل يحق له أن يمنعها، رغم أن عملها لا يتطلب منخا الخروج، وهو كائن داخل بيته؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
عمل المرأة إن كان مشترطا في العقد، أو تزوجها وهي تعمل، فالأصل ألا يمنعها زوجها من العمل إلا إن اشتمل على محرم، أو أدى لتضييع حقه أو حق أولاده.
والأصل في ذلك: ما روى البخاري ( 2721 ) ومسلم ( 1418 ) عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ، مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ).
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 144 بشأن اختلافات الزوج والزوجة الموظفة، ما يلي:
"خامساً: اشتراط العمل:
1- يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن تعمل خارج البيت؛ فإن رضى الزوج بذلك ألزم به، ويكون الاشتراط عند العقد صراحة.
2- يجوز للزوج أن يطلب من الزوجة ترك العمل بعد إذنه به، إذا كان الترك في مصلحة الأسرة والأولاد.
3- لا يجوز شرعاً ربط الإذن (أو الاشتراط) للزوجة بالعمل خارج البيت، مقابل الاشتراك في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء، أو إعطائه جزءاً من راتبها وكسبها" انتهى من قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ص268
وينظر جواب السؤال رقم (158727).
ولو تزوجها وهي تعمل، فلها البقاء في العمل إلى نهاية عقدها.
قال البهوتي رحمه الله في الروض المربع، ص549: "(وله منعها من إجارة نفسها) لأنه يفوت بها حقه، فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه، وإن أجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت" انتهى.
ولها العمل بعد نهاية العقد؛ لأنه رضي به وهي تعمل، فكما لو شرطت العمل؛ لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا.
ثانيا:
إذا لم يكن العمل مشترطا في العقد، وكان العمل خارج المنزل، لم يكن لها أن تعمل إلا بإذن زوجها.
وإذا كان العمل داخل المنزل، فليس له منعها منه إلا إذا ترتب عليه تقصيرها في حقه.
قال ابن عابدين رحمه الله: "والذي ينبغي تحريره: أن يكون له منعها عن كل عمل يؤدي إلى تنقيص حقه، أو ضرره، أو إلى خروجها من بيته.
أما العمل الذي لا ضرر له فيه: فلا وجه لمنعها عنه؛ خصوصا في حال غيبته من بيته، فإن ترك المرأة بلا عمل في بيتها يؤدي إلى وساوس النفس والشيطان، أو الاشتغال بما لا يعني مع الأجانب والجيران". انتهى من حاشية ابن عابدين (3/ 603).
وقال الرملي في حاشيته على أسنى المطالب (3/ 430): "وليس للزوج منعها من الغزل، والخياطة ونحوها في منزله" انتهى.
وقال الحجاوي رحمه الله في زاد المستقنع، ص173: "وله منعها من إجارة نفسها" انتهى.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وقوله: (من إجارة نفسها) يفهم منه أنها لو استُؤجرت على عمل، بأن تكون امرأة خياطة مثلاً، وصارت تخيط للناس بأجرة في بيتها، فليس له منعها، إلا إذا رأى في ذلك تقصيراً منها في حقه فله المنع.
فصارت المرأة إن أجَّرت نفسها فله منعها مطلقاً، حتى لو قالت: أنا أريد أن أؤجر نفسي ما دمت غائباً عن البلد، فله منعها...
أما إذا استؤجِرت على عمل وهي في بيت زوجها، فليس له المنع، إلا إذا قصرت في حقه فله منعها". انتهى من "الشرح الممتع" (12/ 425).
وكلام الفقهاء في عمل تعمله في بيتها كالخياطة، دون تقييد العمل بزمن، فلو كان العمل ساعات معينة، فمن أهل العلم من يشترط إذن الزوج، وقد يقال: إذا كان هذا في غياب الزوج فلا يمنع.
سئل الدكتور خالد المشيقح حفظه الله: ما حكم من تعمل بالمنزل، وتخفي عن زوجها المال الذي تكتسبه؟ مع العلم أنه عمل شريف من طبخ وما شابهه .
فأجاب : "تأجير الزوجة نفسها ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : إجارة خاصة : وهي التي قُدِّرَ نفعُها بالزمن ، هذا لا يصح إلا بإذن الزوج ، إلا إذا كان الزوج قد شُرِط عليه ذلك في العقد .
القسم الثاني : إجارة مشتركة وهي التي قُدِّرَ نفعُها بالعمل ، وهذا مثل عمل هذه المرأة؛ كأن تتقبل أعمالاً في بيتها ، من خياطة وطبخ ونحو ذلك ، فهذا لا بأس به ، ويجوز للمرأة هذا الأجر، بشرط ألا يُلحِق ذلك ضرراً على الزوج ، ولا يشترط إذن الزوج في ذلك ، فإذا لم يُلحِق ضرراً على الزوج ، ولم يكن فيه أخذ من ماله أو من طعامه دون إذنه ورضاه ، فإن هذا جائز ولا بأس به ، والمال يكون للمرأة " انتهى من "فتاوى الإسلام اليوم" .
وعلى هذا؛ فللزوجة أن تحفظ القرآن من بيتها على الإنترنت دون إذن زوجها، ما لم يؤد ذلك إلى تقصيرها فيما يجب عليها، وليس له منعها من ذلك خصوصا في غيبته.
لكن يلزم هنا مراعاة أمور:
1-إذا كان في عملها اتصال بالرجال من أولياء الأمور، ومنعها الزوج غيرةً، فله ذلك.
2-إذا كان الاتصال بالإنترنت من جهتها، فللزوج أن يلزمها بأجرة الاتصال.
3-إذا كان التحفيظ لا يؤدي إلى التقصير في حق الزوج، لكن يفوّت على الزوج كثيرا من الوقت الذي يحب أن يقضيه مع أهله، فينبغي للزوجة أن تقوم بالتحفيظ في وقت غيابه فقط.
4-إذا أصر الزوج على منعها من التحفيظ مطلقا، مع السلامة مما ذكرنا من التقصير في حقه، والانصال بالرجال: فليس له ذلك، كما قدمنا، لكن على المرأة العاقلة أن توازن حينئذ بين تمسكها بأن من حقها العمل، وبين ما ينشأ عن ذلك من نفور زوجها منها، أو كراهته لها، لا سيما إن ظن فيها العناد والتحدي له.
وينبغي للزوجة في هذه الحال أن تستعين بمن ينصح زوجها، ويبين له حق زوجته في العمل، وأنه لا يضر بحقه.
5-إذا كان التحفيظ في المنزل، فلا تملك الزوجة إدخال الطالبات إليه إلا بإذن الزوج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) رواه البخاري (5195) ومسلم (1026).
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟