تجب عليك التوبة من الإعانة على هذا المحرم، ولا يلزمك شيء من المال للشركة، بل ذلك واجب على المندوب الذي أخذ المال.
إذا كتب لمندوب الشركة فاتورة بأكثر من الثمن، فماذا يلزمه تجاه الشركة؟
السؤال 644158
أود الاستفسار عن مسألة تجارية؛ فأنا تاجر، ويأتيني مشترٍ يمثل إحدى الشركات ليشتري من بضاعتي، ولكنه يطلب زيادة في السعر على أن يكون هذا الربح له شخصياً، واقتصر دوري هنا على مجرد كتابة الفاتورة وتوثيق المعاملة. والآن، قد تبت إلى الله تعالى، فهل يجب عليّ أن أدفع للشركة قيمة تلك الزيادة التي فرضها الموظف، مع العلم أنني لم أحصل على فلس واحد من هذا الربح؟ وإذا كان الدفع واجباً عليّ، فإنني لا أعرف ما هي تلك الشركة، فهل تكفي التوبة النصوح فحسب؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الموظف المندوب عن الشركة وكيل في الشراء، والوكيل يبتغي الحظ والنفع لموكله، فيبحث عن السعر الأقل، ولا يحل له أن يربح شيئا دون علم موكله، ولو أكرمه البائع في الثمن لقرابة أو صداقة أو لكثرة تعامله معه.
قال في مطالب أولي النهى (3/ 132): " (وهبة بائعٍ لوكيلٍ) اشترى منه: (كنقصٍ) من الثمن، فتُلحق بالعقد (لأنها لموكله) " انتهى.
قال في "كشاف القناع" (8/441): (أو قال) الموكِّل: (اشترِ لي شاةً يدينار، فاشترى) الوكيل (به) أي: الدينار (شاتين تساوي إحداهما دينارًا، أو اشترى) الوكيل (شاة تساوي دينارًا بأقل منه، صح) الشراء (وكان) الزائد (للموكِّل) لحديث عروة بن الجعد: "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعثَ معة بدينارٍ يشتري له به أضحيةً - وقال مرةً: أو شاةً - فاشترى له اثنتين، فباعَ واحدة بدينارٍ، وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة، فكان لو اشترى التراب لربحَ فيه". انتهى.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (14/ 273): "س: كلفتُ غيري بشراء سلعة لي، وثمنها خمس جنيهات مثلا، ولكن الرجل أعطاها له بمبلغ أربع جنيهات ونصف، فهل له أن يأخذ الباقي ومقداره نصف جنيه أم لا؟
ج: هذا يعتبر توكيلا، ولا يجوز للوكيل أخذ شئ من مال الموكل إلا بإذنه؛ لعموم أدلة تحريم مال المرء المسلم إلا عن طيبة من نفسه" انتهى.
ثانيا:
إذا طلب المندوب تسجيل الثمن في الفاتورة بأزيد من الثمن الحقيقي ليكون الفرق له، فهذا عمل محرم، وما يأخذه سحت لا يحل له، ولا يجوز للبائع أن يعينه على ذلك؛ لأنه إعانة على الإثم والمعصية، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2
وإنما يكتب البائع الثمن الحقيقي الذي باع به.
ثالثا:
الواجب على المندوب إذا حصل منه ذلك أن يرد المال إلى الشركة؛ لأنه مال أخذه منها بغير حق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) رواه أحمد (20098) وأبو داود (3561) والترمذي (1266) وابن ماجه (2400) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره.
وأما التاجر فتلزمه التوبة فقط؛ لإعانته على المعصية، ولا يلزمه مال للشركة لأنه لم يأخذ مالا، ولأن المال لا يُضمن مرتين، وإنما يجب الضمان على المندوب وحده، كما تقدم؛ لأنه هو المباشر لأخذ الحرام، وهو الذي أكل مال الغير بالباطل، والتاجر معينٌ ومتسبب.
والقاعدة في الضمان: أنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر، قدم المباشر.
قال في شرح المنتهى (10/ 173): " والقاعدة الشرعية في المتلفات: (أنه إذا اجتمع متسبب ومباشر، فالضمان على المباشر) " انتهى.
وعليه؛ فالواجب عليك التوبة بالندم على ما قدمت، والعزم على ألا تعود لذلك، ولا يلزمك شيء من المال.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟