لا يثبت بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لن نغلب اليوم من قلة)، وجميع الروايات في نسبتها إليه أو إلى أبي بكر ضعيفة ومضطربة، ويترجح من مجموع الروايات أن قائل هذه العبارة رجل من الصحابة رضوان الله عليهم غير معيّن.
من القائل يوم حنين : (لن نهزم اليوم من قلة)؟
السؤال 632314
هل ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من الصحابة قال يوم حنين (لن نهزم اليوم من قلة)؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من الثابت أن عدد المسلمين في غزوة حنين كان كبيرا مقارنة بعددهم في كل الغزوات والسرايا السابقة، حتى حصل عجب من بعض جيش المسلمين بهذه الكثرة.
قال الله تعالى:
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ التوبة (25).
قال ابن الجوزيّ رحمه الله تعالى:
"قال أهل العلم بالسّيرة: لمّا فتح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكّة، تآمر عليه أشراف هوازن وثقيف، فجاءوا حتّى نزلوا أوطاس، وأجمعوا المسير إليه، فخرج إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا التقوا أعجبتهم كثرتهم، فهزموا" انتهى. "زاد المسير" (3 / 414).
وقد وردت روايات في تعيين من حصل منه التصريح بهذا الاعجاب بالكثرة.
فنسبه بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس لهذا إسناد صحيح متصل.
فقد رواه ابن إسحاق عن مجهول، مرسلا.
جاء في "سيرة ابن هشام" (2 / 444):
"قَالُ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ حِينَ فَصَلَ مِنْ مَكَّةَ إلَى حُنَيْنٍ، وَرَأَى كَثْرَةَ مَنْ مَعَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ: لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَهَا" انتهى.
وساقه الطبري بلا إسناد بصيغة التمريض "رُوِي" من غير جزم، حيث قال رحمه الله تعالى:
"ورُوِي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم: "لن نُغْلَبَ مِن قِلَّةٍ". وقيل: قال ذلك رجل من المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى. " تفسير لطبري" (11 / 386).
وهذه النسبة كما لا تصح إسنادا لا تصح معنى، فلا تتوافق مع حاله وسيرته صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم في أيام حنين، كما في سائر المواطن متوكلا على ربه سبحانه وتعالى في رد كيد الأعداء وفي استجلاب النصر، كما يبينه ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (31 / 269)، والنسائي في "السنن الكبرى" (8 / 30)، وغيرهما: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِشَيْءٍ، لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرَاكَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ، فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟ قَالَ: " إِنَّ نَبِيًّا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ، فَقَالَ: لَنْ يَرُومَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمَّتَكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، أَوِ الْجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَشَاوَرَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ، فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا " قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ - حَيْثُ رَأَى كَثْرَتَهُمْ -: اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ).
وصححه الشيخ الالباني في "السلسلة الصحيحة" (3 / 50).
قال الدكتور أكرم ضياء العمري أثابه الله تعالى:
"ما أصاب المسلمين من إعجاب بكثرتهم حتّى ردّ أحدهم ما سيحوزونه من نصر إلى أنّهم "لن يُغلبوا من قلّة". وعبّر عن ذلك جهرة، في حين أصاب هذا الشّعور آخرين سواه حتّى استحقّوا معاتبة القرآن الكريم لهم، وتذكيرهم بعدم الاتّكال إلّا على الله وحده، وإلّا وكّلهم إلى أنفسهم: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. وقد انتبه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لهذا الأمر، فأكّد لهم بدعائه افتقاره لربّه، ولجوئه إليه وحده، فقال: (اللهُمَّ بِكَ أُحَاوِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ)، وحكى لهم قصّة نبيّ أعجبته كثرة أمّته، فسلّط الله عليهم الموت.
هكذا كان الرّسول صلّى الله عليه وسلّم يراقب المسلمين ويقوّم ما يظهر من انحرافات في التّصوّر أو السّلوك، حتّى في أخطر ظروف المواجهة مع خصومه العتاة؛ لأنّ النّصر معلّق بشرط إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" انتهى. "السيرة النبوية الصحيحة" (2 / 497).
فالأمر كما قال الصالحي رحمه الله تعالى:
"والصّحيح: أنّ قائل ذلك غير النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما سبق" انتهى. "سبل الهدى والرشاد" (5 / 317).
ونُسِب هذا القول إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لكن بلا إسناد صحيح.
قال ابن سعد رحمه الله تعالى:
"فقال أبو بكر: لا نُغْلَب اليومَ من قِلَّةٍ!" انتهى. "الطبقات الكبير" (2 / 139).
والمحتمل جدا أن ابن سعد أخذ هذا عن شيخه الواقدي.
فقد رواه الواقدي في "المغازي" (3 / 890)، قَالَ: حَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ رضي الله عنه:
(يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَغْلِبُ الْيَوْمَ مِنْ قِلّةٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل فِي ذَلِكَ: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ الآيَة).
فالإسناد منقطع، فسعيد بن المسيب لم يدرك الحادثة.
كما أن الواقدي وإن كان من أهل الأخبار؛ إلا أنه ضعيف ليس بحجة.
قال النووي رحمه الله تعالى:
"الواقديّ رحمه الله ضعيف عند أهل الحديث وغيرهم، لا يحتجّ برواياته المتّصلة" انتهى. "المجموع" (1 / 114).
وقال الذهبي رحمه الله تعالى:
"جمع فأوعى، وخلط الغثّ بالسّمين، والخرز بالدّر الثّمين، فاطّرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيّام الصّحابة وأخبارهم...
وقد تقرّر أنّ الواقديّ ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات، والتّاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج...
لا عبرة بتوثيق من وثّقه؛ إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنّه ليس بحجّة، وأنّ حديثه في عداد الواهي رحمه الله" انتهى. "سير اعلام النبلاء" (9 / 454 – 469).
حتى إن مرتضى الزبيدي رأى أن هذا من اختراع الرافضة، حيث قال رحمه الله تعالى:
"(ونسوا فضل الله عليهم وقالوا لا نغلب اليوم من قلّه)، وكان القائل لذلك رجلا من الأنصار، وكون قائل ذلك أبابكر الصّدّيق من افتراء الرافضه" انتهى. "اتحاف السادة المتقين" (8 / 415).
والمشهور في الأخبار أن قائلها رجل من الصحابة من غير تعيين له، فقد وردت بهذا عدة روايات:
من حديث العبّاس رضي الله عنه:
أخرجه أبو عوانة في "المستخرج" (14 / 379 - 382)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرُعَاقُولِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقَعْقَاعَ بْنَ أَبِي حَدْرَدٍ رضي الله عنه يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ ... قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ فِي نَحْوٍ مِنْ عَشْرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ فَابْتُلُوا بِكَلِمَتِهِ ...).
وهذا الإسناد علته أنه من رواية إبراهيم بن بشار وفيه كلام من جهة ضبطه.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
"إبراهيم بن بشّار الرماديّ البصريّ: مكثر مغرب عن ابن عيينة، وله قليل عن جماعة ... قال النسائيّ، وغيره: ليس بالقوي" انتهى. "الكاشف" (1 / 209).
ولخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله رحمه الله تعالى:
"إبراهيم بن بشّار الرماديّ أبو إسحاق البصريّ: حافظ له أوهام" انتهى. "تقريب التهذيب" (ص88).
لكن يشهد له حديث أنس رضي الله عنه:
رواه البزار في "المسند" (13 / 128 - 129)، قال: حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أيوب المخرمي، حَدَّثنا علي بن عَاصِم، حَدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: (قَالَ غُلامٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ حُنَيْنٍ: لَنْ نُهْزَمَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ فَمَا هُوَ إلَاّ أَنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا ...).
وقال البزّار عقبه:
" وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا اللّفظ إلّا سليمان التّيميّ، عن أنس، ولا نعلم رواه عن سليمان إلّا عليّ بن عاصم" انتهى.
وعلي بن عاصم قد ضُعّف من جهة ضبطه.
قال الهيثمي رحمه الله تعالى:
"رواه البزّار، وفيه عليّ بن عاصم بن صهيب، وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه، وقد وُثِّق، وبقيّة رجاله ثقات" انتهى. "مجمع الزوائد" (6 / 179).
ويشهد لهما جملة من المراسيل.
مرسل قتادة:
رواه الطبري في "التفسير" (11 / 387) بإسناد رواته ثقات، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ حتى بلغ: وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ. قال: (وحنينٌ ماءٌ بينَ مكةَ والطائفِ، قاتَل عليها نبيُّ اللهِ هَوازِنَ وثَقيف، وعلى هَوازنَ مالكُ بنُ عوفٍ أخو بنى نَصْرٍ، وعلى ثَقِيفَ عبدُ يالِيلَ بنُ عمرٍو الثَّقَفِيُّ. قال: وذُكِر لنا أنه خرَج يومَئذٍ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اثْنَا عَشَرَ ألفًا؛ عشَرَةُ آلافٍ مِن المهاجِرين والأنصارِ، وألفانِ مِن الطُّلَقاءِ. وذُكِر لنا أن رجلًا قال يومئذٍ: لن نُغْلَبَ اليومَ بكثرةٍ).
ومرسل السديّ:
رواه الطبري في "التفسير" (11 / 389)، وابن ابي حاتم في "التفسير" (6 / 1773): عن أَحْمَد بْن الْمُفَضَّلِ، حدَّثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السدي: (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ؛ أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا نُغْلَبُ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ، وَأَعْجَبَهُ كَثْرَةُ النَّاسِ فَكَانُوا اثْنَى عَشَرَ أَلْفًا).
وفي إسناده أسباط بن نصر، وهو مختلف فيه.
قال الذهبي رحمه الله تعالى:
"أسباط بن نصر الهمداني: وثقه ابن معين، وضعفه أبو نعيم، وقال النسائي: ليس بالقوي. وتوقف فيه أحمد" انتهى. "المغني" (1 / 66).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
"أسباط بن نصر الهمْداني ...: صدوق كثير الخطأ يُغْرِب" انتهى. "تقريب التهذيب" (ص 98).
ومرسل إسماعيل بن أبي خالد:
رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (6 / 1773) بإسناد رواته ثقات، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرُّوذِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: (فِي قَوْلِهِ: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا نُغْلَبُ الْيَوْمَ لِكَثْرَةٍ).
ومرسل الرّبيع بن أنس:
روى البيهقي في "دلائل النبوة" (5 / 123)، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عِيسَى الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ يوم حنين: لن نُغلب مِنْ قِلَّةٍ.
فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ قَالَ الرَّبِيعُ: وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْهُمْ أَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
"قوله: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، روى يونس بن بكير في زيادات المغازي، عن الرّبيع بن أنس قال: قال رجل يوم حنين: لن نغلب اليوم من قلّة، فشقّ ذلك على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فكانت الهزيمة" انتهى. "فتح الباري" (8 / 27).
لكن في إسناده أبو جعفر الرازي، وهو متكلّم فيه، لخّص حاله الحافظ ابن حجر بقوله رحمه الله تعالى:
" أبو جعفر الرازي ...: صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة" انتهى. "تقريب التهذيب" (ص629).
فالحاصل؛ أن هذه الروايات لا تخلو من ضعف أو إرسال؛ إلا أنّها بمجموعها تكتسب قوة يستأنس بمثلها في أبواب السّير والتّفسير، وتُرجّح أن قائل هذه العبارة رجل من الصحابة رضوان الله عليهم، غير معيّن.
الخلاصة:
عبارة "لن نُغْلَب اليومَ من قِلَّةٍ" يوم حنين، لا تصح نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
والذي وردت به روايات ومراسيل يقوي بعضها بعضا؛ أنها من قول رجل من المسلمين لم يعيّن.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟