ضعف التركيز: الأسباب والعلاج

السؤال 600032

لا أستطيع التركيز لمدة طويلة، ويتوجب على ذلك في المحاضرات والدروس والعمل، فما العمل؟

ملخص الجواب

ضعف التركيز ليس مرضًا في ذاته، وإنما قد يكون عرضًا لأسباب عضوية، أو نفسية، أو اجتماعية، أو سلوكية، ولذلك فإن معرفة السبب الحقيقي هي الخطوة الأولى في العلاج.

فابدأ بالاطمئنان على صحتك، ثم عالج ما قد يكون لديك من ضغوط نفسية أو عادات يومية خاطئة، وقلل من المشتتات الرقمية، وخذ بالأسباب العملية التي تعين على تحسين التركيز.

وفي الوقت نفسه، استعن بالله تعالى، وأكثر من ذكره، واجتهد في الخشوع في الصلاة، واستحضر المعنى والغاية فيما تقوم به؛ فإن اجتماع الأخذ بالأسباب مع حسن التوكل على الله من أعظم أسباب التوفيق والنجاح.

موضوعات ذات صلة

الجواب

فضعف التركيز والتشتت ليسا مرضًا مستقلًا في كثير من الأحيان، وإنما قد يكونان عرضًا لمشكلة صحية، أو نفسية، أو اجتماعية، أو سلوكية، ولكل سبب منهج مختلف في العلاج؛ ومن هنا فإن الوصول إلى التشخيص الصحيح يحتاج إلى معلومات أكثر عن طبيعة المشكلة، ومدة وجودها، وهل بدأت فجأة أم منذ سنوات، وهل ترافقها أعراض أخرى، وكيف تؤثر في دراستك أو عملك وحياتك اليومية.

وعلى أية حال؛ فقبل الحديث عن العلاج، يحسن بنا أن نتعرف إلى أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى ضعف التركيز؛ لأن معرفة السبب نصف العلاج، وكلما كان التشخيص أدق، كان اختيار العلاج أنجح، ومن أبرز هذه الأسباب ما يلي:

أولًا:  الأسباب العضوية والصحية

فقد يكون ضعف التركيز عرضًا لمشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج، ومن ذلك اضطرابات الغدة الدرقية؛ سواء قصور الغدة الذي قد يسبب بطء التفكير والخمول وضعف التركيز، أو فرط نشاطها الذي قد يؤدي إلى التشتت وصعوبة تثبيت الانتباه. كما قد يكون السبب فقر الدم، أو نقص بعض الفيتامينات المهمة مثل فيتامين  (B12)، أو فيتامين (D) ، أو نقص الحديد، أو اضطرابات النوم، كالأرق أو انقطاع النفس أثناء النوم، أو بعض الأمراض العصبية، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

ومن المهم أن نلفت النظر إلى أن اضطرابات الغدة الدرقية ليست أكثر أسباب ضعف التركيز شيوعًا، إلا أن استبعاد الأسباب العضوية يظل خطوة أساسية، خاصة إذا كان ضعف التركيز مصحوبًا بأعراض جسدية أخرى، كالإرهاق المستمر، أو تغير الوزن، أو اضطرابات النوم، أو غيرها من الأعراض التي تستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.

ثانيًا: الأسباب النفسية والاجتماعية

فمن أكثر أسباب ضعف التركيز شيوعًا: الضغوط النفسية والاجتماعية؛ فالإنسان إذا كان يعيش أزمة أسرية، أو مشكلات زوجية، أو همومًا مالية، أو قلقًا على مستقبله، أو فَقَدَ عزيزًا، أو كان يمر بتجربة مؤلمة= فإن جزءًا كبيرًا من طاقته الذهنية ينشغل بهذه الهموم. فيجلس في المحاضرة أو أمام الكتاب، لكن ذهنه يظل يدور حول مشكلته، فيقرأ الصفحة ولا يستوعبها، أو يسمع كلام المحاضر دون أن يرسخ في ذاكرته، وليس ذلك دليلًا على ضعف الذكاء، وإنما لأن العقل بطبيعته يوجه انتباهه إلى ما يراه أكثر إلحاحًا وأهمية.

وكذلك فإن بعض الاضطرابات النفسية، كالاكتئاب، واضطرابات القلق، والصدمات النفسية، واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، قد يصاحبها ضعف واضح في التركيز والانتباه، فيكون علاج الاضطراب نفسه جزءًا أساسيًا من علاج مشكلة التشتت، وليس مجرد محاولة إجبار النفس على الدراسة أو العمل.

ومن منظور العلاج بالمعنى، فإن الإنسان إذا استسلم لهمومه حتى احتلت كامل وعيه، ضاقت دائرة اهتمامه، وأصبح أسيرًا لمشكلته، بينما يساعده استحضار رسالة أسمى، وهدف أكبر، على استعادة قدرته على توجيه انتباهه. فالمشكلة قد لا تزول فورًا، لكن ليس من الحكمة أن يسمح لها بأن تستولي على حياته كلها، فتمنعه من التعلم، والعمل، والعبادة، وبناء مستقبله.

ثالثًا: المشتتات الرقمية والإفراط في استخدام التقنية

ومن أكثر أسباب ضعف التركيز انتشارًا في هذا العصر، الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمقاطع القصيرة، والألعاب الإلكترونية، والتنقل المستمر بين التطبيقات والإشعارات. فهذه الوسائل صُممت لجذب انتباه الإنسان باستمرار، حتى يعتاد الدماغ الانتقال السريع من مُثيرٍ إلى آخر، ويصبح البقاء مع فكرة واحدة، أو مهمة واحدة، مدةً طويلة: أمرًا شاقًا عليه.

ولهذا قد يجد بعض الناس أنهم يستطيعون متابعة عشرات المقاطع القصيرة في ساعة واحدة، لكنهم يعجزون عن قراءة عشر صفحات من كتاب، أو متابعة محاضرة تستغرق نصف ساعة. وليس السبب ضعفًا في الذكاء، وإنما لأن الدماغ تعود على المكافآت السريعة، وأصبح يجد صعوبة في التركيز العميق الذي يحتاج إلى صبر ومثابرة.

رابعًا: الأسباب السلوكية ونمط الحياة

فقد يكون ضعف التركيز نتيجة لعاداتٍ يومية خاطئة، أكثرَ من كونه مرضًا؛ فمن أكثر هذه الأسباب شيوعًا: قلة النوم، والسهر، وإهمال ممارسة الرياضة، وسوء التغذية، وعدم تنظيم الوقت، والدراسة في مكان مليء بالمشتتات، ومحاولة القيام بعدة أعمال في الوقت نفسه، وكلها أمور تقلل من كفاءة الانتباه، وتجعل الإنسان يشعر أنه غير قادر على التركيز، مع أن المشكلة في كثير من الأحيان تكون في أسلوب إدارة حياته، لا في قدرته العقلية نفسها.

وبعد معرفة الأسباب المحتملة، فإننا ننصحك بما يلي:

أولًا:

ابدأ بالاطمئنان على صحتك العامة، وذلك بمراجعة طبيب الأسرة، أو الطبيب الباطني، إذا كان ضعف التركيز شديدًا، أو بدأ بصورة مفاجئة، أو صاحبه خمول، أو اضطراب في النوم، أو تغير في الوزن، أو نسيان ملحوظ، أو أي أعراض جسدية أخرى. فقد يرى الطبيب الحاجة إلى إجراء بعض الفحوصات؛ مثل فحص وظائف الغدة الدرقية، وصورة الدم؛ للكشف عن فقر الدم، ومستويات الحديد، وفيتامين (B12)، وفيتامين (D)، أو غيرها من الفحوصات بحسب حالتك؛ لأن علاج السبب العضوي -إن وجد- قد يؤدي إلى تحسن التركيز بصورة كبيرة.

ثانيًا:

إذا تبين أن الفحوصات سليمة، واستمرت المشكلة أو أثرت في دراستك أو عملك وحياتك اليومية، فننصحك بمراجعة أخصائي نفسي؛ ليجري تقييمًا شاملًا لحالتك، ويحدد السبب الحقيقي لضعف التركيز، من خلال المقابلة النفسية، وبعض المقاييس والاختبارات عند الحاجة، فقد تكون المشكلة مرتبطة بالاكتئاب، أو اضطرابات القلق، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، أو الضغوط النفسية، ولكل حالة منها أسلوبها العلاجي المناسب، وكلما كان التشخيص مبكرًا، كان العلاج أسهل وأسرع بإذن الله تعالى.

ثالثًا:

إذا كان سببُ التشتت هو كثرة الهموم والضغوط النفسية، فحاول ألا تسمح لها بأن تستولي على جميع تفكيرك، ومن الجيد أن تخصص وقتًا محددًا للتفكير في مشكلاتك، والسعي إلى حلها، واستشارة من تثق بعلمه وخبرته، ثم عد بعد ذلك إلى دراستك أو عملك، ولا تجعل المشكلة تستنزف كل طاقتك الذهنية، وتذكر أن الانشغال الدائم بالمشكلة لا يعني بالضرورة الاقتراب من حلها، بل قد يحرمك من القيام بما تستطيع إنجازه اليوم، ويزيد من شعورك بالعجز والإحباط.

ومن منظور العلاج النفسي: فإن الإنسان لا يملك دائمًا أن يختار الظروف التي يمر بها، لكنه يملك أن يختار موقفه منها، وألا يسمح لها بأن توقف مسيرة حياته؛ فقد تبقى المشكلة قائمةً بعضَ الوقت، لكن ليس من الحكمة أن يضيع معها مستقبله، أو دراسته، أو عمله، أو علاقته بربه، بل يجتهد في علاجها، ويواصل في الوقت نفسه أداء مسؤولياته، حتى لا تتحول المشكلة إلى محور تدور حوله حياته كلها.

رابعًا:

احرص على تنظيم نمط حياتك، فالعقل لا يعمل بمعزلٍ عن الجسد؛ فاحرص على النوم الكافي، وممارسة الرياضة بانتظام، والاهتمام بالغذاء المتوازن، وتنظيم أوقات الدراسة والعمل، واختيار مكان هادئ بعيد عن الضوضاء والمقاطعات.

 كما أن تقسيم الدراسة إلى جلسات متوسطة تتخللها استراحات قصيرة، والبدء بالأعمال الأكثر أهمية عندما يكون الذهن في أفضل حالاته، يساعدان كثيرًا على تحسين التركيز وتقليل الإرهاق الذهني.

خامسًا:

احرص على التقليل من المشتتات الرقمية، ولا تجعل الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي ترافقك أثناء الدراسة أو العمل. فمن المفيد إغلاق الإشعارات، ووضع الهاتف بعيدًا عن متناول اليد، وتخصيص أوقات محددة لاستخدامه، وعدم التنقل المستمر بين التطبيقات أو المقاطع القصيرة. كما ننصح بالعودة التدريجية إلى القراءة المتأنية، وحضور المحاضرات أو المجالس العلمية دون انشغال بالهاتف؛ لأن الدماغ يحتاج إلى تدريب مستمر حتى يستعيد قدرته على التركيز العميق، كما تحتاج العضلات إلى التمرين حتى تستعيد قوتها.

سادسًا:

خذ بالأسباب الإيمانية والشرعية التي تعين على طمأنينة القلب وجمع الفكر؛ فاستحضر أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن كل ما يجري في الكون بقضاء الله وقدره، فلا تستغرق في القلق على الماضي، ولا في الخوف من المستقبل، حتى لا يسرق منك ذلك طاقتك الذهنية، ويحول بينك وبين أداء واجباتك.

وأكثر من ذكر الله تعالى، والمحافظة على الصلوات في أوقاتها، واجتهد في تحقيق الخشوع فيها؛ فإن الصلاة ليست مجرد عبادة يؤديها المسلم، بل هي مدرسة يومية لتدريب النفس على حضور القلب، وجمع الفكر، والانصراف عن المشتتات. وكلما ازداد العبد خشوعًا في صلاته، انعكس ذلك على سكينته في حياته، وقدرته على ضبط انتباهه، والسيطرة على شرود ذهنه.

واحرص أيضًا على تدبر القرآن الكريم، والتأمل في آيات الله الشرعية والكونية؛ فإن الله تعالى كثيرًا ما يدعو عباده إلى التفكر والتدبر والنظر، قال تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، وقال سبحانه: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، وهذه العبادات لا تزكي الروح فحسب، بل تدرب العقل أيضًا على التأمل العميق، وإطالة الانتباه، وحضور القلب، وهي مهارات يحتاجها الإنسان في دراسته، وعمله، وسائر شؤون حياته.

وتذكر دائمًا وصية النبي ﷺ: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز)؛ فهذا الحديث الشريف يرسم للمسلم منهجًا متكاملًا في التعامل مع مثل هذه المشكلات، إذ يجمع بين الأخذ بالأسباب، والتوكل على الله، وعدم الاستسلام للعجز أو اليأس، مهما تأخر ظهور النتائج.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (172290) ورقم (22704)

سابعاً:

إذا كنت غير متزوج، وتجد أن التفكير المستمر في الشهوة، أو كثرة التعرض للمغريات، تستنزف جزءًا من تركيزك، وتؤثر في دراستك أو عملك، فإن تيسر لك الزواج، وكنت قادرًا على تحمل مسؤولياته، فلا تتردد فيه؛ لأنه من أعظم أسباب العفاف، وغض البصر، وطمأنينة النفس، واستقرارها. وقد قال النبي ﷺ: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج) وكثير من الشباب يلاحظون بعد الزواج قدرًا أكبر من الاستقرار النفسي، وانشغالًا أقل بالمثيرات، مما ينعكس إيجابًا على صفاء الذهن، وحسن التركيز، والقدرة على الإنجاز.

فإن تعذر عليك الزواج في الوقت الحاضر، فاجتهد في غض البصر، والابتعاد عن المثيرات، وشغل وقتك بما ينفع، وأكثر من الصيام؛ امتثالًا لوصية النبي ﷺ في تتمة الحديث: (ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)، مع الإكثار من ذكر الله تعالى، وسؤالِه أن يعينك على حفظ نفسك، وصرف قلبك عما يشغلك ويصرفك عن طاعته وعن أداء واجباتك.

ثامناً:

تذكر أن التركيز ليس موهبة يولد بها بعض الناس ويحرم منها آخرون، وإنما هو مهارة يمكن تنميتها بالتدريب والممارسة، كما أن العضلات تقوى بالتمرين، فلا تيأس إذا شرد ذهنك مراتٍ كثيرةً، بل كلما انتبهت إلى شرودك، وأعدت ذهنك إلى المهمة التي بين يديك، فأنت في الحقيقة تدرب دماغك على التركيز، ومع الأيام ستجد بإذن الله تعالى أن قدرتك على الانتباه أصبحت أفضل مما كانت عليه.

واعلم أن الإنسان يستطيع أن يتحمل كثيرًا من الصعوبات إذا أدرك الغاية التي يسعى إليها، فاجعل لدراستك، أو عملك، أو طلبك للعلم رسالة أسمى من مجرد النجاح أو الحصول على شهادة؛ اجعلها عبادة تتقرب بها إلى الله تعالى، ووسيلة لنفع الناس، وإعمار الأرض، وخدمة أمتك. فكلما ارتبط العمل بمعنىً وقيمةٍ، ازداد الدافع إليه، وأصبح العقل أكثر استعدادًا للتركيز فيه.

تاسعاً: احذر أن تجعل ضعف التركيز هو شغلك الشاغل، فتراقب نفسك في كل لحظة، وتقلق كلما شرد ذهنك، لأن هذا القلق نفسه قد يصبح سببًا جديدًا للتشتت، ويدخلك في دائرة مغلقة؛ فكلما قلقت من ضعف تركيزك ازداد تشتتك، وكلما ازداد تشتتك ازداد قلقك. بل تعامل مع الأمر بهدوء، وخذ بالأسباب، واصبر على التدريب، واعلم أن التحسن غالبًا يكون تدريجيًا لا مفاجئًا، وأن الإنجازات الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة تتكرر كل يوم حتى تؤتي ثمارها.

وأخيراً:

لا تنس أن تستعين بالله تعالى في جميع أمورك، فقلوب العباد وعقولهم بين يديه، وهو سبحانه القادر على أن يشرح الصدر، ويجمع الفكر بعد تشتته، ويبارك في الوقت والجهد، وإذا أخذ العبد بالأسباب المشروعة، وأحسن التوكل على ربه، وبذل ما يستطيع من جهد، فإن الله تعالى لا يضيع سعيه، وقد يجعل من هذه المعاناة سببًا في بناء شخصية أكثر صبرًا، وأقوى إرادة، وأحسن تنظيمًا لحياته.

نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويصرف عنك كل ما يشغل قلبك ويشتت ذهنك، وأن يرزقك صفاء الفكر، وحسن الفهم، وقوة التركيز، وأن يبارك لك في وقتك وعلمك وعملك، وأن يجعلك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والله تعالى أعلم.

المراجع

مشكلات نفسية واجتماعية

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android