أولا :
لا يجوز قذف الأموات ولا سبهم ، لما في ذلك من الاعتداء على عرضهم ، وأذية أقاربهم الأحياء.
روى البخاري (1393) عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ : قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا .
ولهذا اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب حد القذف على من قذف ميتا (على اختلاف فيما بينهم في شروط ذلك) .
وقد خالف في ذلك قلة من العلماء .
ثانيا :
قذف الميت يتعلق به ثلاثة حقوق :
الأول : حق الله تعالى ، حيث أقدم القاذف على ارتكاب تلك المعصية التي هي كبيرة من كبائر الذنوب .
الثاني : حق الميت ، حيث اعتدى القاذف على عرضه .
الثالث : حق أقارب الميت المقذوف ، حيث يؤذيهم ذلك ، وقد يشكك في نسب أولاده ، إن كان المقذوف أما .
أما حق الله تعالى فيسقط بالتوبة والندم وإصلاح العمل .
وأما حق أقارب الميت فيسقط بعفوهم .
وأما حق الميت ، فلا سبيل إلى الخلاص منه ، فإنه سيقتص من قاذفه يوم القيامة ، والقصاص يومئذ بالحسنات والسيئات .
إلا إذا تاب القاذف توبة نصوحا ، وكذب نفسه ، وأكثر من الدعاء والاستغفار للمقذوف ، فيرجى أن يعفو الله عنه ويتحمل عنه هذا الحق يوم القيامة، ويجزي غريمه بحسنات من عنده.
قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (6/124) .
"هل يحد من قذف ميتاً أو لا؟ قد رأيت خلاف العلماء فيها ، ولكل واحد من القولين وجه من النظر ، لأن الظاهر أن حرمة عرض الإنسان لا تسقط بالموت ، وهذا يقتضي حد من قذف ميتة ، ووجه الثاني : أن الميتة لا يصح منها الطلب ، فلا يحد بدون طلب ، لأن من مات لا يتأذى بكلام القاذف ، وإن كان كذباً ، بل يفرح به ، لأنه يكون لها فيه حسنات ، وإن كان حقاً ما رماه به ، فلا حاجة له بحده بعد موته ، لأنه لم يقل إلا الحق وحده وهو صادق لا حاجة للميت فيه" انتهى .
فيؤخذ من كلامه رحمه الله ، أن حرمة الميت لا تسقط بموته ، وأنه سيأخذ من حسنات قاذفه يوم القيامة .
والله أعلم .