370

هل يجوز سحب المأموم للخلف لتجنب الصلاة بين أعمدة المسجد؟

السؤال: 588667

أردت معرفة حكم ما عملته هل هو صحيح أو لا؟
كان هناك أربعة أشخاص يُصلّون صلاة العشاء بين أعمدة المسجد، فقمت بسحبهم من الخلف خطوةً لتسوية الصف، حتى لا يبقى بيننا فاصل؛ لأن الصف الذي اصطفّوا فيه كانت به أعمدة كثيرة، مما يترتب عليه وجود فواصل كثيرة بين المصلين. فهل ما قمتُ به يُعدّ حرامًا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

يكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم، إلا عند الحاجة، كضيق المسجد؛ فلا يكره، وهو مذهب المالكية، والحنابلة.

قال ابن سيد الناس رحمه الله: "واستدل من قال بالكراهة بما ذكرنا من أحاديث الباب وبما روى سعيد بن منصور في "سننه" عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة من النهي عن ذلك، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة". النفح الشذي شرح جامع الترمذي (4/222) ، وانظر: نيل الأوطار (3/229).

قال مالك رحمه الله: "لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد". انتهى من "المدونة" (1/ 195).

قال ابن العربي رحمه الله: "ولا خلافَ في جوازِه عندَ الضِّيق، وأما مع السَّعة فهو مكروهٌ". انتهى من "عارضة الأحوذي" (1/285).

عن عبدِ الحميدِ بن محمودٍ، قال: صليتُ مع أنسٍ يومَ الجُمُعة، فدَفَعْنا إلى السَّواري، فتقدَّمْنا أو تأخَّرْنا، فقال أنسٌ: "كنَّا نتَّقي هذا على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم". رواه أبو دود (673)، والترمذي (229)، والنسائي (2/94). وقال الترمذيُّ: حسنٌ صحيح، وصحَّحه الألبانيُّ في "صحيح سنن أبي داود" (673)، والوادعي في "الصحيح المسند" (1/53) ، وقال: رجاله ثقات.

وقد جاء عند أبي داود (677) وابن ماجه (1002) وابن خزيمة (1567) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفَّ بَيْنَ السَّوَارِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَدُ عَنْهَا طَرْدًا. قال الألباني: حسن صحيح، وانظر: الصحيحة (335) .

والسواري والأساطين : هي الأعمدة.

قال الشيخ ابنُ عُثيمين رحمه الله: "الصفُّ بين السَّواري جائزٌ إذا ضاق المسجد، حكاه بعضُ العلماء إجماعًا، وأمَّا عند السَّعة ففيه خلاف، والصَّحيح: أنه منهيٌّ عنه" "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (13/34). وانظر: فتوى رقم (135898).

ثانياً:

يجوز للإمام والمنفرد الصلاة بين السواري ، لما رواه البخاري (397) عن ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أنّه قال: ... َسَأَلْتُ بِلاَلًا، فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ، بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ...، وعند مسلم  (1329) بلفظ : بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ.

في السنن الكبرى للبيهقي (3/ 148): (5206) عن ابن مسعود أنه قال: "لا تصفوا بين السواري " ورواه سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، فقال في متنه: "لا تصفوا بين الأساطين".

قال البيهقي رحمه الله: "وهذا والله أعلم، لأن الأسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف، فإن كان منفردا، أو لم يجاوزوا ما بين الساريتين: لم يكره إن شاء الله تعالى" انتهى.

قال ابن سيد الناس رحمه الله: "وإذا كانت العلة في الكراهة قطع الصفوف؛ فلا معنى للقياس على الإمام والمنفرد لانتفاء العلة هناك". النفح الشذي شرح جامع الترمذي (4/222)

ثالثاً:

ذكر بعض العلماء أن كراهة الصفوف بين السواري إنما يكون إذا كان عرض السارية ثلاثة أذرع، وهذا القول فيه نظر ، إذ لا دليل على هذا التحديد من السنة .

وفي ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين (ص: 107)، مسألة ( 147 ) ( 6/11/1417هـ):

"سألت شيخنا رحمه الله : نهيتم الناس عن الصلاة بين السواري في الجامع الكبير، مع أن عرض أعمدته أقل بكثير مما ذكره الفقهاء لحصول المنع ؟

فأجاب : الصحيح أن النهي عن الصلاة بين السواري مطلق ، والصحابة كانوا يطردون من يصلي بين السواري طرداً ، مع كون سواري مسجده - صلى الله عليه وسلم - من جذوع النخل . فالصحيح أن ما ذكره الفقهاء من التحديد لا أصل له" انتهى .

رابعاً:

إن كان الصف صغيراً قدر ما بين الساريتين ؛ لم يكره ؛ لأنه لا ينقطع الصف بها.

في "المغني" لابن قدامة (2/ 27) : "فإن كان الصف صغيراً قدر ما بين الساريتين ؛ لم يكره ؛ لأنه لا ينقطع بها".

خامساً:

ما فعلتَه أنت ليس حراماً؛ بل هو عمل مشروع، وإعانة على أداء الصلاة على وجه أكمل، وهو الموافق للأحاديث المتقدمة.

لكن ينبغي النظر في ذلك من جهة المفسدة التي قد تنشأ عن التصرف في الصف، وهو في الصلاة؛ فإن كان الغالب على القوم: لين الجانب، وخفض الجناح، والفهم لهذا التصرف، والقبول له: كان ذلك حسنا مشروعا.

وإن خشي مفسدة، أو ثوران شر، واضطراب أحول المصلين، أو خروجهم من الصلاة، بسوء فهم: فلا يصنع شيئا، وصلاتهم صحيحة. ثم بعد ذلك، إن وجد مساغا لتعليمهم، فعل.

الحاصل:

أن فعلك مشروع إذا غلب على ظنك أن المصلين سيستجيبون لك دون نزاع.

أما إن غلب على ظنك أن يترتب على سحبك لهم مشادة أو مفسدة، فالواجب حينئذ ترك ذلك درءًا للفتنة.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android