الأصل أن الإنسان لا يُحجر عليه أن يتعامل مع زبائن المحل السابقين، ولا يطالب بقطع الصلة بالزبائن، أو التخلص من أرقام العملاء ونحو ذلك؛ لعدم الدليل الموجب لذلك، بل له أن يتعامل مع سائر من يأتيه ويتواصل معه، ينظر جواب السؤال (165005).
والأصل-أيضا- عدم الإضرار بالآخرين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (2341) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".
ومن قواعد الفقه: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
قال الدكتور محمد صدقي البرنو رحمه الله في "موسوعة القواعد الفقهية" (8/ 873): "هذه القاعدة نصّ حديث نبوي كريم، وهي إحدى القواعد الكليّة الكبرى... ومفاد الحديث القاعدة: أنّه يحرم على المسلم أن يضرّ أخاه ابتداءً ولا جزاءً، فالضّرر محرّم بالنّصّ؛ لأنّ لا النّافية الاستغراقية تفيد المنع من كلّ أنواع الضّرر في الشّرع" انتهى.
وقد حرمت الشريعة صورا من المعاملات لما فيها من الضرر وإفساد القلوب، كالبيع على بيع أخيه، والسوم على سومه، والنجش، وتلقي الركبان، وأن يبيع حاضر لباد، والنصوص في ذلك معلومة.
وبإعمال هذين الأصلين نقول:
ليس لك السعي لتحويل عملاء المحل القديم إلى المحل الجديد بأي وسيلة كانت؛ لما فيه من إلحاق الضرر بالغير، وهو محرم، لكن من جاءك من الزبائن إلى المحل الجديد، دون تحريض أو دعوة منك، فلا حرج عليك في التعامل معه.
والمضرة الحاصلة بتحويل عملاء المحل، لا تقل عن المضار في المعاملات المحرمة المشار إليها، بل قد تكون أشد.
فإذا كان بيعُ الإنسان على بيعه أخيه محرما، مع أنه لم يفوّت عليه إلا صفقة واحدة، فكيف بصرف الزبائن عن محله وتفويت عشرات الصفقات؟!
ومما يتصل بهذا: أن من أهل العلم من حرم الهدايا الترويجية التي تقدمها بعض المحلات؛ لما فيها من الإضرار بالمحلات الأخرى التي لا تقدم هذه الهدايا.
وينظر: الحوافز التجارية التسويقية، للدكتور خالد المصلح، ص79
ولا شك أن الضرر الحاصل بتحويل زيائن المحل، أعظم من الضرر الحاصل بوضع هدايا قد تجذب بعض الزبائن.
والمرجح في الموقع جواز تقديم الهدايا الترويجية، كما في جواب السؤال رقم: (22862)، لكن المقصود: أن منع الإضرار بالغير أصل متقرر عند أهل العلم، وكلما عظم الضرر تأكدت الحرمة.
وعليه: فليس لك السعي في تحويل عملاء المحل القديم إلى المحل الجديد.
والله أعلم.