أولا:
إذا كان البنك الإسلامي منضبطا في تعاملاته بالشرع، لا يضع ماله في أذونات الخزانة الربوية، ولا يتعامل بالتورق المنظم، ولا بالأسهم المختلطة، فلا حرج في فتح حساب استثماري فيه والانتفاع بأرباحه.
وإذا كان غير منضبط بالشرع، ويقع فيما ذكرنا من المحرمات ونحوها، فلا يجوز استثمار المال فيه، ولا يغني حينئذ التخلص من أرباحه؛ لأن أصل التعاقد معه محرم، ولأنه يستعين بهذه الأموال على تعاملاته المحرمة. وإنما يُكتفى بوضع المال في الحساب الجاري لحاجة حفظ المال.
وبالاطلاع على البنوك الإسلامية في بلد السائلة تبين أنها تضع جزءا كبيرا من المال في أذونات الخزانة الربوية، وتتعامل بالتورق المنظم، ولهذا لا يجوز استثمار المال فيها.
وينظر: جواب السؤال رقم: (342580)، ورقم: (98124).
فالواجب إلغاء حساب الاستثمار، وجعل المال في الحساب الجاري إن كان هناك حاجة لحفظ المال في البنك.
ثانيا:
لو فرض عدم التمكن من إلغاء حساب الاستثمار لسبب ما، ولزم التخلص من الأرباح، وكان المال بالعملة الأجنبية، فإنه يجوز التخلص مما يقابلها بالعملة المحلية بسعر يوم التخلص، فلو كان المطلوب التخلص من مائة دولار مثلا، فينظر كم تساوي من العملة المحلية، ويتخلص من هذا القدر، ويحتفظ بدولاراته.
وأما مع التمكن من إلغاء الحساب، فيجب إلغاؤه، وذلك أن البنك شريك ووكيل عن العملاء في التصرف، فيلحقهم إثم المعاملات التي يقوم بها، والربا من أعظم الكبائر وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكله وموكله وكاتبه وشاهديه، كما في حديث جابر رضي الله عنه، عند مسلم (1598).
فالمحرم هنا أمران: التعاقد مع البنك، وإعانته على الحرام، ثم الفائدة الناتجة عن ذلك.
والتخلص من الفائدة لا يرفع إثم الإعانة.
ثالثا:
ما أخذ المتعامل من الأرباح قبل العلم بتحريم الاستثمار في البنك، وقبل العلم بوجوب التخلص منها، فلا شيء عليه فيه ولو كان باقيا في يده أو حسابه.
قال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/ آية 275.
قال الشيخ العثيمين رحمه الله: " إذا كان لا يعلم أن هذا حرام، فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، أو أنه اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام فلا يخرج شيئاً، وقد قال الله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ" انتهى من "اللقاء الشهري" (67/ 19).
والله أعلم.