721

ما حكم إزالة أو شفط دهون البطن بالليزر؟

السؤال: 560092

أود أن أسأل عن حكم استخدام تقنية الليزر لإذابة دهون البطن (الكرش)، إذا كان الهدف فقط تحسين المظهر الخارجي، دون وجود أي أسباب صحية أخرى، حسب معلوماتي، الليزر يعمل على تفتيت الخلايا الدهنية تحت الجلد عن طريق تسخينها دون تدخل جراحي كبير، فهل هذا جائز شرعًا أم إنه محرم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

شفط الدهون بالليزر: هو إجراء علاجي، أو تجميلي، يستخدم لإزالة الدهون غير المرغوب فيها من الجسم. ويشمل ذلك امتصاص مساحات صغيرة من الدهون يصعب فقدانها من خلال ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي صحي.

يستخدم شفط الدهون بالليزر أشعة الليزر لتسييل الدهون قبل إزالتها، مما يجعل من السهل تفريغها عن طريق شفط الدهون. قد يحفز الليزر أيضًا إنتاج الكولاجين والإيلاستين، مما ينتج عنه بشرة أكثر صرامة وشدًا وسلاسة. وقد يخثر الليزر أيضًا الأوعية الدموية الصغيرة في المنطقة، مما يؤدي الى حدوث القليل من الكدمات.

ثانيا:

إذا لم يكن هناك حالة مرضية تستدعي إزالة الدهون، أو وجدت هذه الحالة المرضية وكان يمكن إزالة الدهون بالرياضة والحمية، فلا يجوز إجراء هذه العملية؛ لما يترتب عليها من كشف العورة ولو لطبيبة، واحتمال الضرر، كما سيأتي.

جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في (ماليزيا) من 24 إلى 29 جمادى الآخرة 1428 هـ، الموافق 9 - 14 تموز (يوليو) 2007 م، بشأن عمليات التجميل:

" يجوز تقليل الوزن (التنحيف) بالوسائل العلمية المعتمدة، ومنها الجراحة (شفط الدهون) إذا كان الوزن يشكل حالة مرضية، ولم تكن هناك وسيلة غير الجراحة؛ بشرط أمن الضرر" انتهى.

وقال الدكتور صالح بن محمد الفوزان في "الجراحة التجميلية" ص309:

" الحكم الفقهي لعملية شفط الدهون:

لعملية شفط الدهون حالتان حسب الغرض من إجرائها:

الحالة الأولى: أن تكون علاجاً لأمراض نشأت عن تراكم الدهون في منطقة أو أكثر في الجسم، كالسمنة المَرّضية، وآلام المفاصل والظهر، بحيث تسهم هذه العملية في إزالة الدهون الزائدة خاصة بالنسبة لمن يشكون البدانة، ولا يمكنهم تخفيف وزنهم بالطرق غير الجراحية، كالحِمْية الغذائية والتمارين الرياضية .

ويظهر لي جواز إجراء العملية في هذه الحالة، وذلك لما يلي :

أ/ أن الجراحة في هذه الحالة تعد من قبيل العلاج، فتندرج في عموم أدلة مشروعية التداوي، فالعلاج كما يكون بالوصفات الطبية، قد يكون بالجراحة كما في هذه الحالة. والأصل أن العلاج وإنقاذ المريض من آلام الأمراض وأخطارها هو الهدف الرئيس من الجراحة عند الأطباء.

ب/ أن هذه الدهون المتراكمة في بعض أجزاء الجسم فيها إضرار بالمريض في الحال أو المآل، وفي إزالتها بالجراحة إزالة لهذا الضرر، ومن القواعد المقررة أن (الضرر يُزال) كما جاءت الشريعة بدفع المشقة الموجودة، أو المتوقّعة، تطبيقاً للقاعدة الفقهية الشهيرة: (المشقّة تجلب التيسير). ولا شك أن مشقة المرض والألم: من أعظم المشاق التي أذن الشرع في إزالتها بكل وسيلة مباحة ليس فيها ضرر...

الحالة الثانية: أن تُجرى عملية شفط الدهون لتعديل القوام، وتحسين المظهر العام للجسم، لتكون جميع الأعضاء متناسقة، رغم أن الخِلّقة معهودة معتادة؛ ذلك أن بروز بعض الأعضاء كالأرداف وأسفل البطن يشوه المنظر العام للجسم خاصة عند المرأة، فتُجرى هذه العملية ليكون القوام ممشوقاً ليس فيه بروز مشوه.

ويظهر لي حرمة إجراء الجراحة في هذه الحالة؛ وذلك لما يلى:

أ/ أن في هذه الجراحة تعريضاً للجسم لمضاعفات الجراحة كالتخدير، واحتمال النزيف والالتهاب، فضلاً عن التورّم والكدمات والتجمّع الدموي والحروق السطحية.

وقد تقرّر أن الأصل حرمة الاعتداء على جسم المعصوم، بقطع أو جرح إلا لضرورة أو حاجة معتبرة، وشفط الدهون في هذه الحالة ليس له ضرورة، ولا حاجة؛ إذ لا يترتب على تراكم الدهون مَرَض أو اعتلال للجسم، وإنما يراد تعديل القوام وتحسين مظهر الجسم، وهذا لا يسوّغ تعريض الجسم لمخاطر الجراحة.

ب/ أن هذه العملية لا يمكن إجراؤها في الغالب إلا بالاطلاع على العورات ومسّها، وقد تكون في موضع العورة المغلظة كما في شفط الدهون من الأرداف والمؤخّرة، وهي عمليات شائعة في أوساط النساء، ويتم تصوير المرأة قبل وبعد إجراء العملية، حيث يظهر فى الصورة مكان شفط الدهون في أي موضع من الجسم.

ونظراً لعدم الحاجة المعتبرة فى هذه الحالة؛ فإنه لا يجوز الكشف على العورات ومسّها، ومجرد الرغبة في الظهور بمظهر حسن، ليس كافياً في استباحة ما حرّم الله تعالى .

ج/ يترتب على إجراء هذه العملية عدم إيصال الماء إلى موضع العملية؛ إذ ينصح المريض بارتداء لباس ضاغط لعدة أسابيع لتقليل آثار الجراحة كالتورم، وهذا يعنى أن ما تحت هذا اللباس لن يصله الماء فى الوضوء أو الغسل، ولا يجوز ذلك إلا لضرورة أو حاجة تجيز المسح على الحائل، كالجبيرة ونحوها، والحاجة في هذه الحالة منتفية، بخلاف الحالة الأولى " انتهى.

والحاصل:

أنه إذا كان الهدف فقط تحسين المظهر الخارجي، فلا يجوز إجراء هذه العملية.

والله أعلم.

المراجع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android