ما حكم عمل المقرض عند المقترض بأجرة؟

السؤال 540438

أقرضت صديقي مبلغا كبيرا نوعا ما منذ أشهر، ولم أسترجعه بعد، وهذه الأيام يصر علي أن أعمل معه، ويدفع لي مقابل العمل معه، وهو يعمل كبناء، ويريدني أن أكون مساعد له؛ لأنه رآني عاطل عن العمل، وهو لا يستطيع أن يرد الدين لي الآن؛ لأن الحالة المادية عنده متعسرة نوعا ما، فهل أقبل بهذا العمل معه أو لا ؟ وهل لا يجوز قبولي بالعمل معه؛ لأنه مثله مثل عدم جواز قبول الهدية من عند المقترض للمقرض؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الأصل أن المقرض ليس له الانتفاع من القرض أثناء مدة القرض، بشرط أو بغير شرط، لا بهدية ولا غيرها.

وقال ابن قدامة رحمه الله: " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف.

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ...

وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها، أو على أن يهدي له هدية، أو يعمل له عملا، كان أبلغ في التحريم.

وإن فعل ذلك من غير شرط، قبل الوفاء: لم يقبله، ولم يجز قبوله؛ إلا أن يكافئه، أو يحسبه من دينه. إلا أن يكون شيئًا جرت العادة به بينهما قبل القرض؛ لما روى الأثرم أن رجلا كان له على سمّاك عشرون درهما، فجعل يهدي إليه السمك، ويقومه، حتى بلغ ثلاثة عشر درهما، فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم.

وعن ابن سيرين، أن عمر أسلف أُبي بن كعب عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه، فردها عليه، ولم يقبلها، فأتاه أُبي فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، وأنه لا حاجة لنا، فبم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل.

وعن زر بن حبيش، قال: قلت لأبي بن كعب: إني أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق. فقال: إنك تأتي أرضا فاش فيها الربا، فإن أقرضت رجلا قرضا، فأتاك بقرضك ومعه هدية، فاقبض قرضك، واردد عليه هديته. رواهما الأثرم.

وروى البخاري، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن سلام. وذكر حديثا. وفيه: ثم قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل دين، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قت، فلا تأخذه، فإنه ربا" انتهى من "المغني" (6/ 436).

وقال في "كشاف القناع" (3/ 317): " ولا فرق بين الزيادة في القدر أو الصفة، مثل أن يقرضه مكسرة، فيعطيه صحاحا ونحوه. (أو) شرط أن يعطيه بدل القرض (في بلد آخر) لم يجز؛ لأن فيه نفعا في الجملة.

وفي "المغني": (يبيعه شيئا يرخصه عليه) لم يجز؛ لأنه يجر به نفعا. (أو) شرط المقرض على المقترض أن يعمل له عملا، أو أن (ينتفع بالرهن أو) أن (يساقيه على نخل أو يزارعه على ضيعة، أو) أن (يسكنه المقرض عقارا بزيادة على أجرته، أو) أن (يبيعه شيئا بأكثر من قيمته، أو) أن (يستعمله في صنعة ويعطيه أنقص من أجرة مثله، ونحوه) كل ما فيه جر منفعة، فلا يجوز لما تقدم" انتهى.

ثانيا:

يجوز للمقترض أن يستعمل المقرض بأجرة، ما لم يكن في الأمر محاباة مراعاة للقرض.

والمحاباة في أمر صاحبك، تظهر في صورتين:

الأولى: ألا يكون من عادة صاحبك المعروفة أن يستعين بمساعد، وطلب منك أن تعمل له مساعدا؛ فهذه صورة محاباة ظاهرة.

الثانية: أن يكون في حاجة بالفعل إلى مساعد، وتعمل معه، لكن يعطيك أجرة فوق ما تستحقها، أو يستحقها مثلك. أو أن تكون لا تصلح لهذا العمل أصلا، لكنه تغاضى لك، من أجل القرض.

قال ابن أبي موسى: ولو أقرضه قرضا، ثم استعمله عملا، لم يكن ليستعمله مثله قبل القرض، كان قرضا جر منفعة" انتهى من "المغني" (6/ 436).

ولا شك أن الأحوط لك، والأبرأ لذمتك أن تترك العمل مع صاحبك، مطلقا، ما دامت العادة لم تجر أن تعمل معه، وابحث لك عن عمل آخر. ثم إذا قضى دينه، ورأيت أن تعمل معه، فعلت.

 والله أعلم.

المراجع

القرض

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android