هل يلزم بيع العقار لأداء فرض الحج؟

السؤال 426595

توفي والدي في ديسمبر 2021، وترك لنا منزلا، نحصل على ما يقرب من خمس وستين ألف تاكا إيجار شهريًا من هذا المنزل، تحصل جدتي لأبي على حوالي أحد عشر ألف تاكا شهريًا كدخل ميراث من هذا المنزل، هذا هو مصدر الدخل الوحيد الذي لديها لتقوم بالتكفّل بنفقاتها، إذا باعت نصيبها من الميراث، فقد تحصل على حوالي أربعين مليون تاكا.
هل الحج واجب عليها؛ لأنها تملك هذه الأرض الثمينة، يبلغ عمرها حوالي ثمانون عامًا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجب الحج على المستطيع؛ لقوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) آل عمران: من 97

وقد فسر الفقهاء الاستطاعة المالية بأنها ملك الزاد والراحلة، أي النفقة التي توصله إلى بيت الله الحرام ذاهبا وإيابا، إذا كانت هذه النفقة فاضلة عن حاجاته الأصلية ، ونفقاته الشرعية ، وقضاء ديونه .

والمعتبر في النفقة أن يكون عنده ما يكفيه وأهله إلى أن يعود ، وأن يكون له بعد عودته ما يقوم بكفايته وكفاية من ينفق عليهم، كأجرة عقار أو راتب أو تجارة ونحو ذلك، ولذلك لا يلزمه أن يحج من ثمن عقاره الذي ينفق على نفسه من أجرته.

قال في كشاف القناع (2/ 389): " (ويعتبر كونه)، أي: ما تقدم من الزاد والراحلة وآلتهما، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك= (فاضلا عما يحتاج إليه من كتب)؛ لأنها في معنى المسكن ونحوه.

(ومسكن للسكنى)؛ لأنه من حاجته الأصلية؛ لأن المفلَّس يقدَّم به على غرمائه؛ فههنا أولى. (أو) مسكن (يحتاج إلى أجرته لنفقته، أو نفقة عياله)، لتأكد حقهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول. رواه أبو داود.

ويعتبر أيضا أن يكون ذلك فاضلا عن (بضاعة يختل ربحها المحتاج إليه)، لو صرف فيه شيئا منها؛ لما فيه من الضرر عليه.

(و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا عن خادم؛ لأنه من الحوائج الأصلية، بدليل أن المفلس يقدم به على غرمائه.

(و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا (عن قضاء دينه؛ حالًّا كان) الدين (أو مؤجلا، لله أو لآدمي)؛ لأن ذمته مشغولة به، وهو محتاج إلى براءتها.

(و) يعتبر أيضا: أن يكون فاضلا عما (لا بد له) منه، كمؤنته ومؤنة عياله الذين تلزمه مؤنتهم؛ لأن ذلك مقدم على الدين، فلأن يقدم على الحج بطريق الأولى...

(ويعتبر) في الاستطاعة (أن يكون له إذا رجع) من حجه: (ما يقوم بكفايته، وكفاية عياله، على الدوام)؛ لتضرره بذلك كالمفلس ... ، (من أجور عقار، أو ربح بضاعة، أو) من (صناعة ونحوها)، كثمار وعطاء من ديوان" انتهى.

وقد صرح الإمام أحمد وغيره: بأنه لا يلزمه بيع المنازل التي يُؤجِرها لكفايته وكفاية عياله، وإنما يبيع ما يَفضُل عن كفايته وكفاية عياله. كذا نقله شيخ الإسلام في "شرح عمدة الفقه (4/ 61).

وعليه؛ فلا يلزم جدتك أن تبيع نصيبها من المنزل لكي تحج، والحال أنها تنفق على نفسها من أجرة هذا النصيب، فلا تعد مستطيعة للحج.

والله أعلم.

المراجع

شروط وجوب الحج

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android