قراءة يحيى بن يعمر بالنصب تُضبط: ذِكْرَ، وأما التشديد الذي سمعه السائل فالأقرب أنه (ذِكْر رّحْمَتِ رَبِّكَ) بتسكين الراء الأولى وإدغامها بالثانية فيصير كأنه حرف واحد مشدد مفتوح. وهي رواية السوسي عن أبي عمرو البصري من طريق الشاطبية (وهي قراءة متواترة).وهو من القراءة المتواترة، مع وجود قراءة شاذة أخرى: ذَكَّرَ بتشديد الكاف.
ما وجه قراءة قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) بالنصب والتشديد؟
السؤال 365186
كنت أقرأ تفسير سورة مريم الآية رقم 2، وهي تقرأ "ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا"، لكني وجدت في تفسير القرطبي أن للآية قراءات، ومنها قراءة يحيى بن يعمر بنصب "ذكر"، أردت أن أتأكد منكم من كيفية قراءتها على هذا النحو، هل تكون "ذِكْرَ" بكسر الذال وسكون الكاف وفتح الراء؟ أنا أردت التأكد لأني سمعت رجلا يقرؤها بخلاف ذلك ومع تشديد أيضًا.
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا: قال القرطبي في تفسيره (11/75):
"وقرأ يحيى بن يعمر:" ذكرَ" بالنصب، على معنى: هذا القرآن ذكر رحمة عبده زكريا" انتهى.
وهذه قراءة شاذة.
قال ابن جني رحمه الله (ت 392ه) في المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات (2/37):
"ومن ذلك قراءة الحسن أيضًا: "ذَكَّرَ رَحْمَة رَبِّكَ".
قال أبو الفتح: فاعل: ذَكَّرَ ضمير ما تقدم، أي: هذا المتلو من القرآن، الذي هذه الحروف أوله وفاتحته: يُذَكِّرُ رحمةَ ربِّكَ، فهو كقوله "تعالى": إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الإسراء/ 9.
وعلى هذا أيضا يرتفع قوله: ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ، أي: هذا القرآن ذكر رحمة ربك.
وإن شئت كان تقديره: مما يُقَصُّ عليك، أو يُتْلَى عليك ذِكْرُ رحمةِ ربِّك عبدَهُ زَكَرِيَّا" انتهى.
وفي "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص: 83):
"شواذ سورة مريم عليها السلام: ...
(ذكّر رحمت ربك) يحيى بن يعمر. (عبدُه( بالرفع عنه أيضًا. (ذَكِّرْ): رحمت على الأمر عنه أيضًا" انتهى.
ثانيًا:
القراءة التي سمعتَها لعلها: (ذِكْر رّحْمَتِ رَبِّكَ) بتسكين الراء الأولى وإدغامها بالثانية فيصير كأنه حرف واحد مشدد مفتوح. وهي رواية السوسي عن أبي عمرو البصري (وهي قراءة متواترة).
انظر: فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات (3/369).
وجاء في "الحجة في القراءات السبع" لابن خالويه (ص: 234):
"قوله تعالى: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ) مريم/ 2. يقرأ بالإدغام وطرح الحركة من الراء لمجانسة الحرفين وطلب التخفيف. وبالإظهار، لأن الحرفين من كلمتين، والحركة تمنع من الإدغام، وإنما يجوز الإدغام مع السكون، لا مع الحركة" انتهى.
وهناك قراءة بالاختلاس؛ بإعطاء ضم الراء في (ذكرُ) ثلثي الحركة.
وينظر: المصحف الكويتي.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟