الأحد 11 ذو القعدة 1445 - 19 مايو 2024
العربية

أيهما يقدم قضاء رمضان أم صوم كفارة اليمين؟

السؤال

أنا عندي صيام قضاء رمضان، وعندي صيام كفارة يمين أيضاً، سمعت مرة أن أول شيء أصوم قضاء رمضان، وبعده الكفارة؟ فهل هذا الترتيب واجب أم يجوز مخالفته؟

ملخص الجواب

يجوز تأخير قضاء رمضان ما لم يدخل رمضان آخر. فعلى مذهب الجمهور، يلزم تقديم كفارة اليمين، لأنها على الفور، وقضاء رمضان على التراخي. لكن إن ضاق الوقت ولم يبق على رمضان الآخر إلا أيام لا تتسع للقضاء والكفارة، فإنه يقدم القضاء لأنه آكد.

الحمد لله.

حكم تأخير قضاء رمضان

من كان عليه أيام من رمضان، فله تأخير قضائها ما لم يدخل رمضان آخر . قال ابن قدامة رحمه الله:

"جملة ذلك، أن من عليه صوما من رمضان، فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر؛ لما روت عائشة قالت: (كان يكون علي الصيام من شهر رمضان، فما أقضيه حتى يجيء شعبان). متفق عليه. ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر؛ لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخره إلى ذلك، ولو أمكنها لأخرته". انتهى من "المغني" (3/85).

هل كفارة اليمين على الفور أم على التراخي؟

وأما كفارة اليمين: فقد اختلف أهل العلم هل يجب أداؤها على الفور أم على التراخي؟

جاء في " الموسوعة الفقهية " (10/14): "ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَأَنَّهَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ." انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "كذلك مِن حِفظ اليمين: إخراج الكفارة بعد الحنث، والكفارة واجبة فورا؛ لأن الأصل في الواجبات هو الفورية، وهو قيام بما تقتضيه اليمين." انتهى من " القول المفيد على كتاب التوحيد " (2/ 456)، وينظر: "الشرح الممتع" (15/159).

وذهب الشافعية في الأصح إلى أن وجوب أداء الكفارة على الفور في حال كان الحنث معصية، كأن يحلف على ترك معصيةً، ثم يفعلها، قالوا: في هذه الحال تلزمه الكفارة على الفور.

قال النووي رحمه الله: "وأما الكفارة فإن كانت بغير عدوان، ككفارة القتل خطأ وكفارة اليمين في بعض الصور، فهي علي التراخي، بلا خلاف؛ لأنه معذور. وإن كان متعديا فهل هي علي الفور أم على التراخي؟ فيه وجهان حكاهما القفال والأصحاب، أصحهما علي الفور." انتهى من "المجموع" (3/70).

هل يجوز صيام الكفارة قبل القضاء؟

فعلى مذهب الجمهور يلزم تقديم كفارة اليمين، لأنها على الفور، وقضاء رمضان على التراخي.

فإن ضاق الوقت ولم يبق على رمضان الآخر إلا أيام لا تتسع للقضاء والكفارة، فإنه يقدم القضاء لأنه آكد، وقد نصوا على تقديمه على النذر. قال النووي رحمه الله: " فإن فاته شيء من صوم رمضان بعذر، وزال العذر، لزمه قضاء فائت رمضان؛ لآنه آكد من النذر ." انتهى من "المجموع" (6/391).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب