السبت 4 شوّال 1445 - 13 ابريل 2024
العربية

العلاقة العلمية بين أهل السنة وأئمة آل البيت

427876

تاريخ النشر : 01-10-2023

المشاهدات : 3044

السؤال

أنا شاب سني، كنت أحاور الشيعة، وأرد شبهاتهم، لكن لاحظت أمرا بدأ يؤرقني، وهو: أن لأهل السنة والجماعة علماء وفقهاء كثر في تاريخنا منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثل الإمام أحمد بن حنبل، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أبو حنيفة، والإمام النسائي، والإمام البخاري، والإمام مسلم .. إلى آخره. لماذا لا نجد اهل السنة يأخذون العلم مثلا من علماء أهل البيت رضي الله عنهم، على سبيل المثال: السيدة نفيسة، التي كانت من أهل العلم والفقه؟ ولماذا لا نجد آراء أهل البيت في كتب أهل السنة أو الأئمة الاثنا عشر عند الشيعة؟ لماذا يتفرد بهم الشيعة دوننا، ونحن لا نهتم بهم؟ لماذا ترك أهل السنة وعلمائها أئمة أهل البيت، ولم يأخذوا عنهم العلم، وتركوا الشيعة الروافض يحيطون بهم، ويدلسون على أفواههم الأحاديث التي كثيرا ما يستدلون بها علينا في المناظرات؟ لماذا أهل السنة لا توجد عندهم آراء وأقوال عن أهل البيت في كتب الفقه والعلم؟ والسؤال الأهم عندما كان الائمة على قيد الحياة من كان يأخذ عنهم العلم، ويحيط بهم، هل أهل السنة أم الشيعة؟ وإذا كان أهل السنة، فهل يوجد لدينا في كتبنا أحاديث أو آراء عن آل البيت أم لا؟ وإذا كان الشيعة من يحيطون بهم، ويصاحبونهم، فلماذا تركهم آل البيت يجاورنهم رغم ضلالهم، وسبهم لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا لم ينهوهم عن ذلك الفعل؟ أريد أن أعرف ماذا كان يحدث في ذلك الزمن بين الأئمة وبين الناس الذين يعيشون بجوارهم؟

الجواب

الحمد لله.

أولًا:

نشكر لك هذا السؤال الدقيق الجميل، والذي يفتح بابًا لبيان أن أهل السنة عبر تاريخ الإسلام، كانوا أولى بآل البيت من أي طائفة تدعي أنها أولى بآل البيت.

ونوضح هنا أن العلاقة بين السلف الصالح من آل البيت وأهل السنة، هي علاقة عموم وخصوص، فكل السلف الصالح من آل البيت، هم من أهل السنة وقد برأهم الله من بدع التشيع، ويمكنك أن تقرأ في هذا كتاب: "براءة أهل البيت من عقيدة الاثني عشرية" للدكتور محمد بن حامد آل عجلان.

ثانيًا:

سبق بيان مفهوم آل البيت في جواب السؤال رقم: (10055 )، وسبق بيان موقف أهل السنة من آل البيت في جواب السؤال رقم: (121948).

ثالثًا:

إن بيان العلاقة بين آل البيت وأهل السنة، وتحديدًا العلاقة العلمية؛ يمكن أن تُكتب فيه كتب كاملة، ومن نماذج هذه الكتب كتاب: "آل البيت والصحابة محبة وقرابة" وهو متوفر على الشبكة نرجو أن تطالعه.

ولأجل اتساع الموضوع فقد اخترنا هنا طريقة نرجو أن تكون كافية في الجواب عن السؤال في حدود المساحة المتاحة هنا، وهذه الطريقة هي أننا سنذكر أربعة من أئمة آل البيت، ونذكر أهل السنة الذين تلقى عنهم آل البيت العلم، ونذكر أهل السنة الذين تلقوا العلم عن آل البيت؛ ليتضح بما نذكره من علاقة المشيخة والتلمذة، كيف كانت الصلة وثيقة بين آل السنة وآل البيت:

1- زين العابدين علي بن الحسين:

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يكنى: أبا الحسين، ويقال: أبو الحسين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، وأمه: أم ولد، واسمها: سَلَّامةُ، سُلَافَةُ بنتُ ملك الفرس يزدجرد.

ولد في: سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ ظَنّاً، وحدَّث عن أبيه الحسين رضي الله عنه.

وحدَّث عن صَفِيَّةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، وَذَلِكَ فِي (الصحيحين)، وعن: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهَا فِي (مسلم)، وعن: أَبِي رَافِعٍ، وَعَمِّهِ؛ الحَسَنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، وَطَائِفَةٍ.

وحدث عنه: الإمام الزهري، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد، وأبو الزناد، وهشام بن عروة، وخلق سواهم.

وحدث عنه: أَبُو سَلَمَةَ، وَطَاوُوْسٌ، وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ.

وروى ابن عيينة، عن الزهري أنه قال: "مَا رَأَيْتُ قُرَشِياً أَفَضْلَ مِنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ".

انظر: "سير أعلام النبلاء" (4/387)

فتأمل هذه العلاقة الوثيقة، وهذا الثناء الحسن من أئمة أهل السنة على هذا الإمام الجليل من أئمة أهل البيت.

 2- محمد بن علي الباقر:

هو محمد بن علي بن الحسين بن علي، العلوي الفاطمي، المدني، ولد زين العابدين، ولد سنة ست وخمسين في حياة عائشة وأبي هريرة، وتوفي سنة أربع عشرة ومائة بالمدينة.

وحدث عنه: عطاء بن أبي رباح، والأعرج مع تقدمهما، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، والزهري، ويحيى بن أبي كثير، وربيعة الرأي، وليث بن أبي سليم، وابن جريج، وقرة بن خالد، وحجاج بن أرطاة، والأعمش، وآخرون. 

انظر: "سير أعلام النبلاء" (4/402).

ومحمد الباقر من أئمة آل البيت الكبار وقد تلقى عنه العلم عدد كبير من أئمة أهل السنة من الفقهاء والمحدثين.

3- جعفر الصادق:

هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، وأمها هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم.

ولد سنة ثمانين ورأى بعض الصحابة.

حدث عن أبيه أبي جعفر الباقر وعبيد الله بن أبي رافع، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وجده القاسم بن محمد، ونافع العمري، ومحمد بن المنكدر، والزهري، ومسلم بن أبي مريم وغيرهم.

حدث عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو حنيفة ، وابن جريج ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، ومالك ، وسفيان بن عيينة، والحسن بن صالح، والحسن بن عياش أخو أبي بكر، وعبد الوهاب الثقفي، وعثمان بن فرقد، ومحمد بن ثابت البناني، ويحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، وآخرون.

انظر: "سير أعلام النبلاء" (6/255).

وجعفر الصادق هو إمام كبير تنتسب إليه الجفرية الاثني عشرية انتساب بطلان وزور وتأمل معنا هاهنا كيف أخذ عنه أئمة أهل السنة العلم وكيف أخذ هو عنهم.

4- محمد بن عبد الله بن الحسن النفس الزكية:

هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حدث عن نافع، وأبي الزناد 
ويروي عنه عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد العزيز الدراوردي، وعبد الله بن نافع الصائغ.  وثقه النسائي وغيره.

انظر: "سير أعلام النبلاء" (6/210).

ونختم الجواب بإرشادك إلى كتاب آخر متوفر على الشبكة تظهر فيه بجلاء العلاقة العلمية الوثيقة بين أهل السنة وآل البيت وهو كتاب: "الإمام البخاري والرواية عن أئمة آل البيت" للدكتور خليل العزامي.

وينظر أيضا للفائدة: جواب السؤال رقم: (212040)، ورقم: (219169).

والله أعلم.

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب