حكم بيع مني الحيوانات من أجل التلقيح؟

03-09-2023

السؤال 467630

أنا مهندس زراعي قسم إنتاج حيواني، أعمل منذ فترة في مجال التلقيح الصناعي للحيوانات (البقر والجاموس)، و كذلك توريد الحيوانات المنوية لبعض المهندسين والأطباء البيطريين العاملين بنفس المجال
في هذا الايام شاهدت حديثا عن الرسول صل الله عليه وسلم فيه نهي عن أخذ اجره عن عسب الفحل
طريقة عملي
أقوم بالذهاب إلى مركز دولي للحصول علي السائل المنوي الخاص بالحيوانات و في هذا المركز يقوم المتخصصون بفحص هذا السائل المنوي عن طريق أخذ عينة منه للتأكد من حيوية الحيوانات المنوية التي تم جمعها من الحيوانات، ومن ثم أقوم بشرائها من المركز و اقوم بفحصها مرة اخري للتأكد
وفي حالات التلقيح اقوم بمراعاة كل العوامل التي تتيح للحيوان الحمل عند التلقيح وفي حال عدم حمل الحيوان أقوم بالتلقيح مره أخرى مجانا

فسؤالي يتكون من شقين:
الأول: حكم بيع الحيوانات المنوية للمهندسين والأطباء البيطريين.
الثاني: حكم التلقيح الصناعي للحيوانات.

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يجوز بيع مني الحيوان المأكول، لأجل التلقيح؛ لأنه طاهر على الراجح، منتفع به، مقدور على تسليمه، فهو مال متقوم، فيجوز بيعه كسائر ما يجوز بيعه.

قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله: " وأما بيع الحيوانات المنوية على أهل الخيول: فقد يجوز ذلك إذا كان نافعاً ومؤثراً، وكان القصد تكثير نسل الخيول الأصيلة، ولكن ينبغي أن تكون القيمة معتادة، دون التشدد في رفع قيمة تلك الحيوانات المنوية؛ لأنها رخيصة على أهلها، وليس عليهم نقص في ذهابها" انتهى من موقع الشيخ.

وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: " قوله: (ومنيه ومني الآدمي) (ومنيه) أي: مني ما يؤكل لحمه فإنه يعتبر طاهراً، وقد ذكر هنا مني الدواب؛ لأن كثيراً من المسائل تترتب عليها أحكام.

فمثلاً: مني الدواب يباع، وهذا موجود في مختلف أنواع الحيوانات، وقد تقرر في الشرع -ويكاد يكون قول الجماهير خلافاً للحنفية- أن النجس لا يجوز بيعه؛ لحديث جابر بن عبد الله: (إن الله ورسوله حرم بيع الميتة والخمر والخنزير والأصنام)؛ فإذا ثبت أن النجس لا يجوز بيعه، وحكمت على المني الخارج من الحيوان الذي يؤكل لحمه أنه طاهر، ففي هذه الحالة لو سألك سائل عن بيع مني الحيوان كما يفعل بالحقن، وتحقن به الإناث من أجل أن تخصب وتنجب، هل يجوز أو لا يجوز؟

فعلى القول بنجاسة فضلته: لا يجوز بيعه؛ لأنه لا يجوز بيع النجس، وعلى القول بطهارتها: يجوز بيعه؛ لأنه طاهر أشبه بسائر الطاهرات" انتهى من شرح زاد المستقنع (23/ 10) ترقيم الشاملة.

والنهي عن عسب الفحل، المقصود به النهي عن أخذ ثمن أو أجرة على ضراب الحيوان وإنزائه، وعلل الفقهاء ذلك: بأن الماء غير معلوم ولا مقدور على تسليمه، فالأمر متوقف على اشتهاء الحيوان وإنزاله.

وعليه؛ فلا حرج في شرائك مني الحيوان، ثم بيعه.

ثانيا:

" التلقيح الاصطناعي هو تقنية تناسلية تستخدم لتلقيح إناث الحيوانات باستخدام سوائل منوٌية يتم استخلاصها بطريقة آلية لذكور ذات صفات وراثية جيدة، وإنتاجية عالية، ووضعها داخل الجهاز التناسلي للأنثى، بعد استحداث عملية التبويض لها اصطناعياً من خلال التنبيه الميكانيكي العصبي أو الهرموني أو الحيوي".

"وعند الحصول على الحيوانات المنوية من الطلايق، يتم تمريرها بعدة مراحل، من بينها "التجميد" للحصول على ما يسمى بـ"القصيبة" التى يتم وضعها فى سائل نيتروجينى "-96" درجة مئوية، بحيث يتم حفظها من مكان لآخر.

وعند استخراجها للاستخدام، يتم وضعها في حمام ماء تمهيدا لوضعها برحم الأنثى، باستخدام المحقن الخاص بذلك".

ولا حرج في التلقيح الصناعي للحيوانات، ولو بأجرة، ولا يدخل ذلك في النهي عن عسب الفحل.

وقد بينا في جواب السؤال رقم (202324) أن هذا التلقيح لا يدخل في عسب الفحل المنهي عنه، فراجعه.

والله أعلم.

البيوع
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب